حسن حسن زاده آملى
777
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
حكاه الشيخ الأكبر في أوائل الباب الثالث والسبعين من الفتوحات المكية من أن بعض الرجبيين يرى الروافض من أهل الشيعة خنازير . وانا أقول : كان هؤلاء الروافض منسوبين إلى الشيعة بالرسم والاسم لا بالحق والحقيقة فان الشيعي الحقيقي مسلم حقيقي كيف لا وهو من شايع أمير المؤمنين الامام الوصي عليا عليه السلام ، وقد انصف فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير مفاتيح الغيب في مسئلة الجهر ( ببسم اللّه الرحمن الرحيم ) حيث قال : . . . وذلك يدل على إطباق الكل على أن عليّا كان يجهر ( ببسم اللّه الرحمن الرحيم ) . . . أن عليّا - عليه السلام - كان يبالغ في الجهر بالتسمية ، فلمّا وصلت الدولة إلى بني أمية بالغوا في المنع من الجهر سعيا في ابطال آثار علي - عليه السلام - . . . من اتخذ عليا اماما لدينه فقد استمسك بالعروة الوثقى في دينه ونفسه « 1 » . ولا يخفى عليك أن كثيرا من المسلمين أعم من الشيعة وأهل السنسة مع كونهم مسلمين ظاهرا يعصون اللّه بارتكاب انحاء الذنوب قال - تعالى شأنه - : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » « 2 » والانسان المكاشف يراهم على صور ملكاتهم النفسانية ، فافهم . نعم بعد ما نقل في الفتوحات من كشف ذلك البعض من الرجبيين ، حكى بعض أقاويل في ذلك وهي بظاهرها لا تناسب مشرب صاحب الفتوحات إلا تفسّر على الوجه المذكور الذي أشرنا اليه . وانما قلت إنها لا تناسب مشربه لأنه صرّح في الباب السادس من الفتوحات في البحث عن الهباء بأن أقرب الناس اليه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - علي بن أبي طالب - عليه السلام - امام العالم وسرّ الأنبياء أجمعين . واختص الباب الثلاثمائة والست والستين من الفتوحات في أحوال الإمام المنتظر قائم آل محمد - صلوات اللّه عليهم أجمعين - وعبارته في نسخة الأصل من الفتوحات كما نصّ عبد الوهاب الشعراني المتوفي 973 ه في الملجد الثاني من اليواقيت والجواهر هكذا : « واعلموا أنه لا بد من خروج المهدي - عليه السلام - لكن لا يخرج حتى تمتليء الأرض جورا وظلما فيملأها قسطا وعدلا ، ولم لم يكن من الدنيا إلا يوم واحد طوّل اللّه ذلك اليوم حتى يلي ذلك الخليفة وهو من عترة رسول اللّه ( ص ) من ولد فاطمة - رضى اللّه
--> ( 1 ) . مفاتيح الغيب للفخر الرازي ، ط ( إسطنبول ) ج 1 ، ص 160 . ( 2 ) . يوسف : 106 .