حسن حسن زاده آملى

764

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فان الميل الكلّي يتناقص كل سنة شمسيّة نحو نصف ثانية تقريبا ، وعلى التحقيق « 468 / ه » ، ففي كل عشر سنوات ينقص مقداره نحو : « 680 / 4 » ، وعلى هذه المحاسبة يعلم مقدار الكورة والدورة . فيلزم ممّا ذكرنا من الانتقاص أن ينطبق منطقة البروج مع المعدل بعد مضي « 186000 » سنة شمسية تقريبا ، ثم تميل عنه إما إلى الشمال أيضا أو إلى الجنوب . فعلى الثاني تصير البروج الشمالية جنوبية ، والجنوبية شمالية ، ويجب أن يكون أحوال الأرض هنالك على غير هذه الأحوال الموجودة الآن ؛ بل يوجب تغييرا في أحوال الأجرام العلوية أيضا . وهذا الاحتمال جار لو لم يرجع فلك البروج بعد مقدار من قربه واقباله إلى حالته الأولى من غير أن ينطبق على المعدّل » . قال العلامة الخفري في شرحه على التذكرة في الهيئة للخواجة نصير الدين الطوسي : « وممّن جزم بذلك الانطباق بعض اجلّة المتأخرين وفسّر الرتق والفتق الواقعين في كلام الجليل الملك العلّام حيث قال عزّ وجلّ : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » « 1 » على الانطباق والانفتاح . وقال : ان المراد من السماوات هو المعدل ، ومن الأرض فلك البروج ، ومن الرتق انطباقهما ، ومن الفتق انفتاحهما . وذكر أنّ وقت القيامة الكبرى الموعودة هو وقت بعد ذلك الانطباق الثاني الذي هو يوجب انحلال المركبات إلى البسائط ، وأنّ المقارن لذلك الوقت وضع لم يحدث قبله وضع مثله بناء على أن نسبة بعض حركات الأفلاك إلى بعض آخر صمّية كما هو مقتضى علوّ القدرة فإنه على ذلك التقدير يستحيل عود وضع من الأوضاع كما قام عليه البرهان ، واللّه سبحانه وتعالى اعلم بالصواب » . تتمة : نشير فيها إلى الأقسام الخمسة من كل واحد من الذكر والعرش وغيرهما ممّا تقدّم ذكرها اجمالا ، وهي ما يلي : اما الذكر فالذكر المطلوب من العبد أن يذكر اللّه باللسان ، ويكون حاضرا بقلبه وروحه وجميع قواه بحيث يكون بالكلية متوجها إلى ربه ، فينطفي الخواطر وينقطع أحاديث النفس عنه ، ثم إذا داوم عليه ينتقل الذكر من لسانه إلى قلبه ولا يزال يذكر بذلك حتى يتجلى له الحق من وراء استار غيوبه فينوّر باطن العبد بحكم وأشرقت الأرض بنور ربها

--> ( 1 ) . الأنبياء : 32 .