حسن حسن زاده آملى
765
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ويعدّه إلى التجليات الصفاتية والاسمائية ثم الذاتية فينفى العبد في الحق ، فيذكر الحق نفسه بما يليق بجلاله وجماله فيكون الحق ذاكرا ومذكورا وذكرا بارتفاع الثنوية وانكشاف الحقيقة الأحدية . واعلم أن حقيقة الذكر عبارة عن تجلّيه لذاته بذاته من حيث الاسم المتكلم اظهارا للصفات الكمالية ووصفا بالنعوت الجلالية والجمالية في مقامي جمعه وتفصيله كما شهد لذاته بذاته في قوله شهد ( اللّه انه لا اله الّا هو ) . وهذه الحقيقة لها مراتب : أعلاها وأوليها ما في مقام الجمع من ذكر الحق نفسه باسم المتكلم بالحمد والثناء على نفسه . وثانيها ذكر الملائكة المقرّبين وهو تحميد الأرواح وتسبيحها لربّها . وثالثها ذكر الملائكة السماوية والنفوس الناطقة المجردّة . ورابعها ذكر الملائكة الأرضية والنفوس المنطبعة مع طبقاتها . وخامسها ذكر الأبدان وما فيها من الأعضاء وكل ذاكر لربّه بلسان يختص به . هذا ما افاده العلامة القيصري في شرح الفص اليونسي من فصوص الحكم للشيخ الأكبر « 1 » . وقوله : « بالحمد والثناء على نفسه » ورد في الدعاء : « لا احصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . كما في مادة « حصى » من مجمع البحرين للطريحي . وإلى تلك المراتب يؤل ما قاله ابن الفناري في خطبة مصباح الانس من أن الحمد بالألسنة الخمسة يكون متحدا بك في ذاتك ، وما قاله الاشكوري في تعليقاته عليه في بيانه من لسان الذات ولسان المرتبة ولسان الكامل ولسان الاستعداد ولسان أحدية الجمع الكمالي ، فان حقيقة الذكر هي الحمد . روى سبط الشيخ الطبرسي في مشكاة الأنوار عن بعض الصادقين ( ع ) أنه قال : « الذكّر مقسوم على سبعة أعضاء : اللسان والروح والنفس والعقل والمعرفة والسرّ والقلب ، وكل واحد منها يحتاج إلى استقامة : فاستقامة اللسان صدق الاقرار ، واستقامة الروح صدق الاستغفار ، واستقامة النفس صدق الاعتذار ، واستقامة العقل صدق الاعتبار ، واستقامة المعرفة صدق الافتخار ، واستقامة السر السرور بعالم الاسرار ، واستقامة القلب صدق اليقين ومعرفة الجبار .
--> ( 1 ) . شرح القيصري للفصوص ، ط 1 ، ص 383 .