حسن حسن زاده آملى
763
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
أنواع الموتات . وثانيها الموت الأبيض وهو الجوع لأنّه ينوّر الباطن ، ويبيّض وجه القلب ، فإذا لم يشبع السالك بل لا يزال جائعا مات الموت الأبيض ، فحينئذ يحيى فطنته لأن البطنة تميت الفطنة ، فمن ماتت بطنته حييت فطنته . وثالثها الموت الأخضر ، وهو لبس المرقع من الخرق الملقاة التي لا قيمة لها . قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : « لقد رقعت مدرعتي هذه حتّى استحييت من راقعها » فإذا قنع من اللباس الجميل بذلك ، واقتصر على ما يستر عورته ويصحّ فيه الصلاة فقد مات الموت الأخضر لاخضرار عيشه بالقناعة ونضارة وجهه بنضرة الجمال الذاتي الذي حيى به ، واستغنى عن التجمل العارضي كما قيل : « إذا المرء لم تدنس من اللؤم عرضه * فكل رداء يرتديه جميل » ورابعها الموت الأسود وهو احتمال الأذى من الخلق لأنه إذا لم يجد في نفسه حرجا من أذاهم ولم يتألم نفسه بل يلتذ به لكونه يراه من المحبوب ، كما قيل : « أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللؤم » فقد مات الموت الأسود ، وهو الفناء في اللّه لشهوده الأذى منه برؤية فناء الأفعال في فعل محبوبه ، بل برؤية نفسه وأنفسهم فانين في المحبوب ، وحينئذ يحيى بوجود الحق تعالى » « 1 » . تبصرة : قيام القيامة الكبرى المرتكز في الأذهان بأنه واقع في آخر الطول الزماني ، المستفاد من ظواهر الآيات والروايات كأنه مبني على الأدوار والاكوار ، أو على الرتق والفتق . وقد تضمن بعض المطالب في ذلك رسالتنا في الميل ، وكذا كتابنا في الوقت والقبلة ، ونأتي هيهنا بما حرّرناه بالايجاز في كتابنا نثر الدراري على نظم اللئالي وهو تعليقات على اللئالي المنتظمة في علم الميزان للمتأله السبزواري ، وهو ما يلي : « اعلم أن بعض كلمات القائلين بالأكوار والأدوار دالّة على أن قيام القيامة عند انتهاء كل دورة ، فقال بعضهم : هو عند انقضاء مدّة دورة فلك الثوابت أي « 25200 » سنة . وأقول : « لا يبعد أن يكون نظرهم إلى الرتق والفتق بين دائرتي معدل النهار ومنطقة البروج ،
--> ( 1 ) . شرح الأسماء ، ط ( الناصري ) ، 148 - 149 .