حسن حسن زاده آملى

762

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هذا ما أردنا من نقل كلام الاشيخ الأكبر والقيصري في أن الانسان يتحقق بمقام الحيوانية فينكشف له اسرار عالم الطبيعية . وهذا المقام هو في الحقيقة عبارة عن التسليم والطوع والصبر والصمت . والعقل هيهنا هو العقل الجزئي المجادل . وهذا المقام هو اعتلاء انساني لا سير قهقرائي ، فافهم ثم تذكر المطالب التي تقدمت في العين الأربعين في « المناسبة بين مدركات النفس ومدركاتها ، وبين النفس وبين الغيب الإلهي » لعلّها تجديك في الاعتلاء إلى هذه البغية القصوى ، واللّه - سبحانه - وليّ التوفيق . ثم الروايات الواردة في شعورها باسرار عالم الطبيعة معجبة جدّا . والخوض في ذلك يوجب الإسهاب بل الخروج عن موضوع الكتاب . وقد شاهدنا حيوانات أهلية اضطربت اضطرابا عظيما موحشا ، ولن نعلم سببه ، فإذا وقعت زلزلة هائلة في الوقت . ويناسب المقام بيان أقسام الموت الإرادي الاختياري التي للسّلاك إلى اللّه - تعالى شأنه - . فاعلم أن الموت الاختياري الذي يحصل للسالكين المتوجهين إلى الحق - سبحانه - قبل وقوع الموت الطبيعي على أربعة أقسام : الموت الأحمر ، والموت الأبيض ، والموت الأخضر ، والموت الأسود . وقد حرّرها المتأله السبزواري في شرح البند الواحد والأربعين من شرح الأسماء في بيان « يا من أمات وأحيى » بقوله : « أي إماتة بالموت الطبيعي بخراب البدن ونفخة الفزع ونفخة الصعق ، واحياء بحيوة طبيعية نفسية أو عقلية أو لاهوتية ؛ وإماتة بالموت الاختياري الذي هو قمع هوى النفس وقتلها وقلع شهواتها كما في الحديث : « موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » . وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق - عليهما السلام - الموت هو التّوبة ، قال اللّه تعالى - : « فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ » ، فمن تاب فقد قتل نفسه ، وأحياه بالحياة الذاتية القدسية التي لا يعاقبها موت أصلا ، كما قال أفلاطون الإلهي : « مت بالإرادة تحي بالطبيعة » . وقيل : اقتلوني يا ثقاتي / ان في قتلي حيواتي » . وقد صنّف العرفاء الموت أصنافا أربعة : الموت الأحمر ، وهو مخالفة النفس المسماة بالجهاد الأكبر ، كما روي أنه لمّا رجع رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - من جهاد الكفار ، قال : « رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » ، قالوا : « يا رسول اللّه وما الجهاد الأكبر ؟ » قال : « مخالفة النفس » . وفي حديث آخر : « المجاهد من جاهد نفسه . فمن مات عن هواه فقد حيي بهداه عن الضلالة ، وبمعرفته عن الجهالة » . قال - تعالى - : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ » ، يعني ميتا بالجهل فأحييناه بالعلم . وقد سموا أيضا هذا الموت بالموت الجامع لجامعيته لجميع