حسن حسن زاده آملى

761

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

عاينه وشاهده - كما أشار اليه من بعد بقوله : « فإذا تحقق بما ذكرناه انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا » . م - وعلامته « ش » أي وعلامة التحقق بهذا المقام « م » علامتان : « الواحدة هذا الكشف المذكور فيرى من يعذب في قبره ، ومن ينعم ، ويرى الميت حيّا بالحياة البرزخية ، والصّامت متكلما بالكلمات الروحانية الملكوتية ، والقاعد ماشيا بالحركات المعنوية والمثالية . والعلامة الثانية الخرس اي البكم بحيث انه لو أراد أن ينطق بما رآه لم يقدر فحينئذ يتحقق بحيوانيته « ش » أي بمقام الحيوانية لأن الحيوان لم يقدر أن يتكلّم حسّا بما يراه وان كان متكلما في عالمه المثالي بروحه ومعناه « م » وكان لنا تلميذ قد حصل له هذا الكشف غير أنه لم يحفظ عليه الخرس فلم يتحقق بحيوانيته ، ولما أقامني اللّه في هذا المقام تحققت بحيوانيّتي تحققا كليا فكنت أرى وأريد ان انطق بما أشاهده فلا أستطيع ، فكنت لا أفرق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلمون فإذا تحقق ( اي إذا تحقق من أراد العثور ) بما ذكرناه « ش » أي بمقام الحيوانية ، وانكشف له اسرار عالم الطبيعة وشاهد الأحوال ( الأرواح - خ ل ) البرزخية وعلم حقيقة ( حقيّة - خ ل ) ما جاء به الشريعة « م » انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا في غير مادة طبيعيّة ، فيشهد أمورا هي أصول لما يظهر في الصور الطبيعية ، فيعلم من أين يظهر هذا الحكم في الصور الطبيعيّة علما ذوقيا « ش » وانما ينتقل إلى مقام العقل المجرد مرّة أخرى بعد شهود الأمر على ما هو عليه في البرزخ لأنه إذا صار عقلا مجردا شارك العقول المجرّدة والأرواح المطهرة واطلع على عالم الجبروت وما فيه من الأنوار القاهرة ، فحينئذ يشاهد أمورا كلية وحقائق مجردة هي أصول لما يظهر في عالم الطبيعة فيعلم ذوقا أن الأمور الكلية كيف تنزل وتصير جزئية محسوسة مصورة بالصور الطبيعية العنصريّة من غير تنزل روحه المجردة إلى هذه الصورة الانسانية ومقام الحيوانية ، وبرجوعها إلى مقامها الأصلي وتحققها بالعهد الاوّلي ( بالعهد الإلهي - بالعهد الأزلي - خ ل ) يعرف كيفية تنزلات الذات الإلهية من مقام الأحدية والواحدّية إلى المراتب الكونية وظهورها في جميع مراتب العوالم السفليّة والعلوية شريفها وخسيسها عظيمها وحقيرها فيشاهد الحق في جميع مراتب الوجود شهودا حاليا ، فيفوز بالسعادة العظمى والمرتبة الكبرى . رزقنا اللّه وإياكم السعادة ، وجعلنا ممن كمل وطهّر بالعبادة « 1 » .

--> ( 1 ) . شرح القيصري للفصوص ، ط 1 ( إيران ) ، 428 - 429 .