حسن حسن زاده آملى

760

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الحيوانية - لا كما يتوهم من لا خبرة له بكلام الكملّ فيحسب بفطانته البتراء انه سير معكوس إلى القهقري - بل على الوجه الوجيه الذي تسمعه من الشيخ الأكبر في آخر الفصّ الالياسي ، ومن العارف القيصري في شرحه عليه . فنشير إلى كلام الشيخ بحرف « م » وإلى شرح القيصري بحرف « ش » على ما يلي : « م » فمن أراد العثور على هذه الحكمة الالياسية الإدريسية الذي - أنشأه اللّه تعالى - نشأتين ، وكان نبيا قبل نوح - عليه السلام - ، ثم رفع فنزل رسولا بعد ذلك فجمع اللّه له بين المنزلتين ، فلينزل من حكم عقله إلى شهوته ليكون حيوانا مطلقا حتى يكشف ما تكشفه كل دابّة ما عدا الثقلين فحينئذ يعلم أنه قد تحقق بحيوانيته . أقول : الياس هو إدريس كما نطق به روايات الفريقين ، ولذا قال الشيخ : « الحكمة الالياسية الإدريسية » . والنشأتان هما نشأة النبوّة ونشأة الرسالة لأنه كان في نشأته الأولى إدريس النبيّ ، قال - عزّ من قائل - : « وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا » « 1 » ؛ وصار في نشأته الثانية الياس الرسول ، قال - تعالى شأنه - : « وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » « 2 » . تفصيل البحث عن ذلك يطلب في آخر رسالتنا نهج الولاية « 3 » . « ش » - أي فمن أراد ان يطلع على حكمة الياس الذي كان إدريس نبيّا قبل نوح فرفع إلى السماء ، ثم نزل رسولا ليجمع بين النبوة والرسالة وهو المراد بالمنزلتين . فلينزل عن حكم عقله الذي هو السماء إلى محلّ نفسه وشهوته الذي هو الأرض بالنسبة إليها ليناسبه « أي ليناسب إدريس ) في التنزل ، ويكون حيوانا مطلقا أي كالحيوان الذي لا يزاحمه عقله بالتصرف في الأشياء ، بل منقادا للواردات الرحمانية من مقام الحيوانيّة ( أي الواردات من مقام الحيوانية ) حتى يشاهد روحانية الياس ومقامه المختص به فيطلع على الحكم الخصيصة به ، وينكشف له ما تكشفه كل دابّة سوى الثقلين ، من الاطلاع على أحوال الموتى بالتنعيم والتعذيب وغيرهما ، وعند هذا الانكشاف يعلم أنه قد تحقق بمقام الحيوانية . وينبغي أن ينتقل مرة أخرى إلى المقام العقلي المجرد بالانقطاع من الشهوات الجسمانية واللذات الطبيعية كما سقطت شهوة الياس عليه السلام ، ليصير ما ادركه عين اليقين ، ويكون متحققا وذائقا لما

--> ( 1 ) . مريم : 58 . ( 2 ) . الصافات : 124 - 133 . ( 3 ) . 11 رسالة ، ط 1 ، 237 - 240 .