حسن حسن زاده آملى
751
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
السماوات وانتثار الكواكب واندكاك الجبال وقبض الأرض وما فيها وموت الخلائق ونزع أرواحها وقبض نفوسها وفناء كل من عليها كما قال يدبر الامر من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره خمسين الف سنة فإذا رجع اليه الكل استأنف لها الوجود تارة أخرى على وجه تقوم قياما يبقى أبدا من غير فناء ولا زوال . الخ » . أقول : إنه - قدس سرّه - أفاد في الفصل المذكور عدة وجوه في بيان حديث « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . ثم في قوله : « طي السماوات وقبض الأرض » ناظر إلى كريمة « وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « 1 » . وكريمة « يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ » « 2 » . وأفاد في آخر الفصل الثالث عشر من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار « 3 » في الفرق بين القبض والطي بقوله : « ان القبض يستدعي أن يكون للمقبوض وجود عند يد القابض اشرف من وجوده الذي كان في تلك المرتبة كمادة الغذاء إذا جذبته وقبضته القوة الغاذية فإنها تتبدل صورتها بصورة شبيهة بالمغتذى وهي اشرف ، واما الطي فيستدعي أن لا يبقى للمطوي وجود وانانية . فقبض الأرض إشارة إلى تبدل صورتها الطبيعية بصورة نفسانية أخروية كما قال يوم تبدل الأرض غير الأرض . وطيّ السماء إشارة إلى فنائها بنفسها عن نفسها واتحادها بالعقل وهو المشار اليه بيمينه - تعالى - والعقل الصرف فإن عن نفسه وباق بالحق - تعالى - . وبسط القول في تفسير الطيّ في الفصل الرابع من الموقف السابع من آلهيات الأسفار « 4 » وفي الفاتحة السادسة من المفتاح الأول من مفاتيح الغيب « 5 » . وقال في الموضع المذكور من الأسفار : « قال بعض المحققين إن الإنسان ما دام في مضيق البدن وسجن الدنيا مقيدا بقيود البعد » إلى آخر الفصل في تفسير الطي .
--> ( 1 ) . الزمر : 68 . ( 2 ) . الأنبياء : 105 . ( 3 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 170 . ( 4 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 102 . ( 5 ) . مفاتيح الغيب ، ص 8 .