حسن حسن زاده آملى
739
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
لا بالمرائي والأرواح التي كانت متعلقة بالصور الدنيوية متعلقة بهذه الصور الصرفة العرية عن المادّة فليست كالصورة المرآتية صورا بلا معنى واشباحا بلا حيوة ، بل بوجه كالصور المرآتية التي فرض أن الأرواح التي في ذوات الصور وذوات الأظلة صارت متعلقة بها فحينئذ تصير تلك الصور احياء وذوات الصور اظلّة واشباحا . والدليل على عينية الأبدان الأخروية للأبدان الدنيوية - بعد تمهيد مقدمة : هي ما أشرنا إليه من أن عالم الصورة عالمان ، وأنّ هناك كونا صوريا صرفا فيه بإزاء كلّ شيء في هذا العالم صورة قائمة بذاتها لا بالمادة ؛ ولعلّه يشير اليه قوله - صلّى اللّه عليه وآله - : « إنّ في الجنّة سوقا يباع فيه الصّور » - أن تشخص كل شيء بالوجود ، والوجود محفوظ في البدن الدنيوي والأخروي ؛ وأمّا العوارض المسماة عند القوم بالمشخصات فهي أمارات التشخص كما حقق في موضعه ، وان الوجود مقول بالتشكيك ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك ، وانّ الحركة في جوهر الشيء والتبّدل في ذاته واقعة ، ومعلوم أن كل حركة لا بد لها من أصل محفوظ وسنخ باق في جميع مراتب التبدل ، مع كون كل حركة متصلة واحدة ، وان شيئية الشيء بصورته كما هو رأي أكابر الحكماء ويصدّقه البرهان والوجدان ، فالسرير سرير بصورته لا بمادّته ، والباب باب بصورته لا بخشبته وهكذا ، ففيما نحن فيه شيئية البدن بصورته وهيئته لا بهيولاه ومواده المخصوصة المتبدّلة وهي هي بحالها . وأيضا بنفسه التي هي مبدء فصله الّذي شيئية النوع به وهي صورته التي بمعنى ما به الشيء بالفعل ، وبها تحصل المادّة المصورّة بالصورة بالمعنى الأول ، وهاتان الصورتان أعني الصورة بمعنى شبحه الصرف وهيئته القائمة بذاتها ، والصورة بمعنى ما به شيئيّته بالفعل كلتاهما محفوظتان ، ولو لم يبق إلّا روح زيد لقلنا انه باق إذ به هويّته وبقائه عند تبدّل اجزاء بدنه يوما فيوما ، أو أسبوعا فاسبوعا لا أقل لتخمير بدنه من اللّطائف والأخلاط الرطبة التي يسرع إليها التحلّل ، وعند تبدّل صورته الطبيعيّة بصورة مثالية كما في المنام ، أو بصورة أخروية كما في الآخرة ، كيف وصورة بدنه أيضا محفوظة في الكون الصوري الصرف لبساطته وعدم انحلاله إذ صورة بصورة لا تنقلب . والحاصل أنّه بناء على أن هوية زيد بروحه وكذا اثباته وبقائه ، وأنه أصل محفوظ وسنخ باق في جميع مراتب بدنه ، وانه كالحركة التوسطيّة والشعلة الجوّالة ولا سيّما باعتبار وجهه النوراني الذي يلي ربّه ، ومراتب البدن السيّال كالحركة القطعية والدّائرة وغير ذلك لو تفنّنت أشكال البدن كصورة آدمي وصورة طير لكانت احدى الصورتين عين الأخرى