حسن حسن زاده آملى
740
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
باعتبار ذلك الأصل المحفوظ والسنخ الباقي كما في الطفل الصغير واليافع والمترعرع والشارخ والكهل والشيخ مثلا ، فكان بقاء صورته على ما كان في الدنيا تفضل ومن باب الكمال بحسب هذا النظر ، ولكن بقاء تلك الصورة بحيث لو رأيتها لقلت إنها عين الصورة التي في الدنيا حتم لازم وحكم لازب من باب الضرورة والوجوب لا التفضل والكمال الثاني بحسب حاق الواقع . إن قلت : إذا اخذ البدن الدنيوي بشرط خصوصيات هذه النشأة ، والبدن الأخروي بشرط خصوصيات تلك النشأة لا يمكن أن يقال أحدهما هو الآخر بعينه كيف وأحدهما بسيط والآخر مركّب من هذه العناصر المتضادّة . قلت : بعد ما حقق في وجوه الأدلّة أن التشخص بنحو الوجود وهو محفوظ ، وأن مراتب التبدلّات أصلا محفوظا وغير ذلك لا يتطرّق هذا السؤال . ومع ذلك نقول : الامتياز غير التشخص فلمّا كان لوجود الشخص ووحدته عرض عريض وسعة وأطوار فطور منه ممتاز من طور آخر ، ولكن لا يوجب هذا أن يكون طور من شخص واحد شخص وطور آخر منه شخص آخر . فهذا مثل أن يقال الصبوة طور والرجولية طور آخر ، بل الجوعان طور والرجولية طور آخر ، بل الجوعان طور والشبعان طور آخر ممتاز من الأول ولكن لا يوجب كل طور شخصا بل الهوهوية محفوظة في جميع المراتب بل على ما حققنا معنى الهبوط والرجوع ونحوهما من أن الحقيقة هي الرقيقة بنحو أعلى ، والرقيقة هي الحقيقية بوجه ضعيف فكينونة الرقيقة في نشأة سافلة عين كون الحقيقة فيها بلا تجاف للحقيقة عن مقامها وهي هبوط الحقيقة وكينونة الحقيقة في مقام شامخ آلهي عين كينونة الرقيقة فيه بلا انتقال اينّي وحمل ونقل لا عباء خصوصيات النشأة السافلة على كاهلها إلى النشأة المقدّسة العالية ، وهذا عروج الرقيقة ، ففيما نحن فيه حشر الروح المجرد إلى غاية وكمال وبروزه في موطن ، ومآل حشر الجسد بعينه اليه لمحفوظية الهوهوية بما ذكرنا من غلبة جهات الوحدة وقاهريتها ومقهورية جهات الكثرة والتمايز ، كيف والجسد البرزخي والأخروي أيضا محفوظ ، وهو ما به يرتبط هاتان الحقيقة والرقيقة اعني الروح المجرد المحشور والجسد الدنيوي . بل يمكن أن يقال ما يرد على هذا الجسد الدنيوي بعد الموت من مقبوريته وضغطته ووحشته وهجوم الحشرات عليه واذيته كلّها واردة على ذلك الروح المجرد لأن الهوهوية هنا أيضا محفوظة ولو باعتبار ما كان من قبيل وآتوا اليتامى أموالهم . كيف ولو برهن عليه في الدنيا مرارا انك لست هذه المدرة المحدودة والهيكل الآكل الشارب لم يذعن فكيف يصير