حسن حسن زاده آملى

738

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ثم إن القائلين بالمعاد الجسماني اختلفوا في أنّ البدن الأخروي هل هو عنصري كما يظهر من بعض كلمات الغزّالي وغيره ، أو مثالي ؟ وعلى كل من القولين هل هو عين البدن الدنيوي أو مثله ؟ وكل من العينية والمثلية هل هو باعتبار كل واحد من الأعضاء والأشكال والتخاطيط أم لا ؟ والظاهر أن هذا الأخير اعني اعتبار كل في الكل لم يوجبه أحد ، لما ورد من أن أهل الجنّة جرد مرد ، وأن ضرس الكافر مثل جبل أحد ، وأن مخالف الإمام في الصلاة عمدا يحشر ورأسه رأس الحمار ، وغير ذلك ممّا يدلّ على أن النّاس يحشرون على صور اعمالهم حسنة أو قبيحة ، انما هي اعمالكم تردّ إليكم . « كان قندم نيستان شكرم * هم ز من مىرويد ومن مىخورم گر زخارى خسته‌اى خود كشته‌اى * ور حرير وقزدرى خود رشته‌اى » وبالجملة مع هذا التفاوت الشديد لا يمكن دعوى العينيّة والمثليّة في كل واحد واحد من الأعضاء ، اين الظلمة من النور والزنجي من الحور ؟ وهل يستوي الأعمى والبصير اللذان أشير اليهما في الكتاب المجيد بقوله تعالى : « رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً » « 1 » ؟ إلّا على قواعدنا التي يسهل بدرايتها كون ما هو في غاية البعد في غاية القرب من وجه ، لكن ذلك مشرب آخر لسنا في ذلك المقام بصدده . ثم إن الحق أن البدن الأخروي عين البدن الدنيوي بحيث كلّ من رآه يقول هذا هو الذي كان في الدنيا بعينه وشخصه في عين كون خواصّ كل نشأة من لوازمها ، فمادّة الموادّ مثلا التي خاصيّة هذه النشأة لو كانت في الصورة الأخروية لكانت النشأة الأخروية دنيا ، لكن ليست تلك المادة ركنا ركينا لولاه لحذف مقوّم محصّل من الصورة في الآخرة ؛ ألا ترى أنه إذا كانت هذه المقادير والأشكال والصور الشخصية والصور الجسميّة في أجسام هذا العالم بحالها ولم يكن معها الهيولى الأولى التي بها تقبل الانفعالات والإمتزاجات والكسور والانكسارات ممّا به مزرعيّة هذه الدار وخاصيّة هذه النشأة الدنيويّة ، كانت كل صورة وكل جسم هي هي بحالها لم يقدح عدم اعتبار هذه الظلمة والهاوية التي تشبه العدم معها في كونها هي هي كالصور التي في المرايا ، إلّا أن الصور التي في المرايا تسمّى أشباحا واظلالا حيث لا حيوة لها ، وأما الصور الأخروية فهي صور صرفة متجوهرة قائمة بذواتها

--> ( 1 ) . طه : 125 .