حسن حسن زاده آملى
734
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والروايات فالآخرة هي الدنيا بلا تفاوت فأين الآخرة فتبصّر . هذا ما أردنا بيانه من طلب مكان الجنّة والنّار في هذا العنوان الايقاظي . ثم إنك لتشرب من العيون الآتية أيضا ان الجنة والنار في الانسان ، لا ان الانسان فيهما ، وظواهر بعض التعبيرات في منطق الوحي مأوّلة إلى تعبيرات محكمة أخرى ، فافهم . ولنرجع إلى البحث في انّ للإنسان معادين جميعا ، ففي أوّل الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار أن الاعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن يبعث أبدان من القبور إذا رأى أحد كل واحد واحد منها يقول : هذا فلان بعينه ، وهذا بهمان بعينه ، أو هذا بدن فلان وهذا بدن بهمان على مرّ تحقيقه . ولا يلزم أن يكون غير مبدل الوجود والهوية ، كما لا يلزم أن يكون مشوّه الخلق والأقطع والأعمى والهرم محشورا على ما كان من نقصان الخلقة وتشويه البنية كما ورد في الأحاديث . بيان : قوله « هو أن يبعث أبدان من القبور » يعني أن يبعث أبدان مكسوية أو مكتسبة برزخية من الأبدان الطبيعية ، وذلك لأن وزان القبور وزان الأبدان ، والتفاوت بالنقص والكمال ، كما صرّح بذلك البيان في الفصل السابع من الباب العاشر من كتاب نفس الأسفار في بيان الغرض الأصلي من الآيات المعادية بقوله : « إنّ اللّه يبعث من في القبور » قبور الأجساد وقبور الأرواح أعنى الأبدان « 1 » . قوله : « على ما مر تحقيقه » مرّ تحقيقه في آخر الفصل الثامن من عاشر النفس وقال هناك : « الحق أن المعاد في المعاد هو هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا فالنفس هذه النفس بعينها ، والبدن هذا البدن بعينه بحيث لو رأيته لقلت إنه بعينه فلان الذي كان في الدنيا الخ » « 2 » . وأقول : كلامه هذا ناظر إلى الحديث المروي عن امام الملك والملكوت صادق آل محمد - صلوات اللّه عليهم - ، وهو من غرر الأحاديث المعادية ، وهو الحديث الأربعون من كتاب الأربعين لأبي الفضائل الشيخ البهائي - قدس سرّه الشريف - رواه باسناده عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - عن أرواح المؤمنين ؟ فقال في الجنة على صور أبدانهم لو رأيته لقلت فلان .
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 139 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 141 .