حسن حسن زاده آملى
735
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
ومن لطائف هذا الحديث القويم أن أبا بصير يسأله عن أرواح المؤمنين ، وهو - عليه السلام - يجيبه بأنهم في الجنّة على صور أبدانهم ، فتبصر ان رزقت البصيرة . ثم إن الجنّة ذات مراتب على حسب مراتب الإيمان فالمؤمنون على اختلاف مراتبهم في الجنات على صور أبدانهم ، وهذه لطيفة أخرى . وفي الفردوس الأعلى للآية الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء : « معنى المعاد الجسماني في بعض الأخبار أنك لو رأيته لقلت هذا هو فلان بعينه . وكما انك لو رأيت شخصا في الدنيا وهو صحيح سليم الأعضاء ، ثم رأيته بعد عشر سنين مثلا مقطوع الإصبع ، أو اليد ، أو قد ذهبت عينه ، أو اذنه تقول هو فلان بعينه ولا يقدح في شخصيته فقدان يده أو عينه فكذلك في الآخرة لا يقدح في وحدته وتشخصه كونه كان في الدنيا بصيرا ويحشر في الآخرة أعمى . وهذا العمى هو العمى الحقيقي الذي كان له في الدنيا وهو عمى البصيرة . وحيث إنّ الدار الآخرة هي الدار التي تبلى فيها السرائر وتظهر الحقائق . فلا محيص من أن يحشر الكافر والفاسق أعمى ، ويعرف أهل المحشر أن هذا هو الذي كان أعمى في الدنيا حقيقة وان كان بصيرا صورة قد حشره اللّه بصورته الحقيقية في الآخرة التي هي دار الحق والحقيقة . ويؤيده قوله - تعالى - : « كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » « 1 » . فتدبّره جيّدا واغتنمه فإنك لا تجده في شيء من كتب التفاسير ولا غيرها والمنّة للّه وحده « 2 » . وقد تقدم الإشارة إلى ذلك المطلب الشامخ في العينين الرابعة والثالثة والأربعين . أقول : لقد أجاد في ما أفاد من معنى المعاد الجسماني . ثم انّ قوله : « وكما انك لو رأيت . . . » خطاب اقناعي ، وبرهان ذلك وما أفاد في قوله سبحانه : « مَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى » « 3 » مذكور في الحكمة المتعالية والصحف العرفانية وستطلع عليه في هذه العيون الجارية . وللحكيم الإلهي أبي علي احمد المعروف بابن مسكويه كلام في جواب مسائل عن أحوال الروح لا يخلو نقله عن معاضدة ما نحن بصدد بيانه في هذه العين ، قال : « واما قولك : « كيف تكون ( اي الروح ) وكيف تتصور في الأوهام » ؟ فتأمل حال
--> ( 1 ) . طه : 126 . ( 2 ) . الفردوس الأعلى ، في الجواب عن السؤال الرابع ، ط 1 ( تبريز ) ص 72 . ( 3 ) . الإسراء : 72 .