حسن حسن زاده آملى

733

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وهذا أيضا منهج دقيق شريف وحمل الآيات القرآنية على ما هو اشرف واحكم أولى . فالغرض من هذه الآيات التي أشير فيها إلى هذا المنهج أن ابداع الصور وانشاءها من غير مادة سابقة انسب وأقرب إلى العلة الأولى وأهون عليها من تركيب الموادّ وجمع أجزائها ومتفرقاتها لأن أمرها كلمح البصر أو هو أقرب » « 1 » . وأما الموضع الثاني ففي الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من كتاب النفس أيضا حيث قال : « كشف مقال لدفع اشكال ان أعضل شبه الجاحدين للمعاد الجسماني ، وأعظم اشكالات المنكرين للجنّة والنار المحكوم بثبوتهما وتحققهما في الشريعة الحقّة التي اتى بها أهل النبوّة والحكمة المؤسّسة على الأصول والمباني المحكمة المهمّة هو طلب المكان لهما ، والتزام كونهما في جهة من الجهات الامتدادية الوضعية ، وفي زمان من الأزمنة المتصرّمة ، واستيجاب كونهما داخل حجب السماوات وتحت حيطة محدّد الجهات وعرش المتماديات . فالجواب كما يستعلم من الأصول المؤسسة عن أصل هذه الشبهة وقلع مادّتها وفسخ صورتها هو أن يقال على منهج أبحاث المتألهين وطريقة انظار السالكين إلى اللّه بأقدام المعرفة واليقين ان حجتكم هذه مبنية على أن للجنّة والنار مكانا من جنس أمكنة الدنيا ، لكن أصل اثبات المكان على هذا الوجه للجنّة والنار باطل فالشبهة منهدمة الأساس منحسمة الأصل . وممّا يوضح ذلك أن عالم الآخرة عالم تام لا يخرج عنه شيء من جوهره ، وما هذا شأنه لا يكون في مكان كما ليس لمجموع هذا العالم أيضا مكان يمكن ان يقع إليه إشارة وضعية من خارجه أو داخله لانّ مكان الشيء انما يتقرر بحسب نسبته وإضافته إلى ما هو مبائن له في وضعه خارج عنه في اضافته ، وليس في خارج هذه الدار شيء من جنسه وإلّا لم يوجد بتمامه ولا في داخله أيضا ما يكون مفصولا عن جميعه إذا أخذ من هذه الحيثية ، فلا إشارة حسيّة إلى هذا العالم عند اخذه تامّا كاملا لا من داخله ولا من خارجه فلا يكون له اين ووضع » « 2 » . أقول : ان التعبير عن الآخرة كما في منطق الوحي الإلهي فهو تبيان لكون وراء هذه النشأة غير هذه النشأة وإلّا لم تكن آخرة للأولى ، واما ما يتفوّه به العامّي من ظواهر الآيات

--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 139 - 140 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 152 - 153 .