حسن حسن زاده آملى
728
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الأقصى إلى السماوات العلى ، ومنتهاها إلى ما فوقها . ففي كل مرتبة رأي فيها ما يناسب تلك المرحلة ففي الأولى نحو ما روي في كامل ابن الأثير من أن الناس قالوا له ( ص ) فأخبرنا عن عيرنا ، قال : « قد مررت على عير بني فلان بالروحاء ، وقد أضلّوا بعيرا لهم وهم في طلبه ، فأخذت قدحا فيه ماء فشربته فسلوهم عن ذلك ، ومررت بعير بني فلان وفلان وفلان فرأيت راكبا وقعودا بذي مر فنفر بكرهما مني فسقط فلان فأنكسرت يده فسلوهما » . قال : « ومررت بعيركم بالتّنعيم يقدمها جمل اورق عليه غرارتان محيطتان تطلع عليكم من طلوع الشّمس ، فخرجوا إلى الثنية ، فجلسوا ينظرون طلوع الشّمس ليكذّبوه ، إذ قال قائل : هذه الشمس قد طلعت ؛ فقال آخر : واللّه هذه العير قد طلعت يقدمها بعير أورق كما قال . الخ » « 1 » . وفي الثانية نحو ما قال عليه السلام في الأحاديث المعراجية مثّل لي النبيّون ؛ وكذلك مثل له الملائكة المقربون بالمكالمة والسؤال والجواب . وفي الثالثة قال جبرئيل لو دنوت أنملة لاحترقت . وكأن تلك المراتب الثلاث في معراجه تشير إلى مراتب سير أمّته فبعضهم سيرهم لا يتعدّى المرحلة الأولى ، وبعضهم يتجاوز سيرهم عنها فهم الأقلّون فيحصل لهم المكاشفات والتمثلات النورية والأحاديث البرزخية والنبوات الإنبائية . وأمّا الثالثة فللأوحديّ من الأمّة كما قال افلاطن الآلهي : « ان شاهق المعرفة أشمخ من أن يطير اليه كل طائر ، وسرادق البصيرة أحجب من أين يحوم حوله كل سائر » « 2 » . أو كما قال الشيخ الرئيس في آخر النمط التاسع من الإشارات : « جلّ جناب الحق عن أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطلع عليه إلّا واحد بعد واحد » . وبما أشرنا اليه من التمثل دريت أن المراد من السماوات ليس الأجرام العلوية وطبقات الأفلاك ؛ بل المراد ملكوتها . كما أن قوله - عليه السلام - يدلك على أن ما أراه به من آياته الكبرى كان الإرائة والرؤية في صقع ذاته الشريفة ونفسه القدسية أنه هو السميع البصير ، كما قال تعالى شأنه : « فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا » . وفي الفصل السادس من مقدمات شرح القيصري على فصوص الحكم المترجم بقوله
--> ( 1 ) . الكامل ، ط ( مصر ) 1349 ، ج 2 ، ص 36 - 37 . ( 2 ) . شرح الفارابي على رسالة زينون ، ط ( حيدر آباد الدكن ) ، ص 8 .