حسن حسن زاده آملى

729

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فيما يتعلق بالعالم المثالي ، أن هذا العالم المثالي يشتمل على العرش والكرسي والسماوات السبع والأرضين وما في جميعها من الأملاك وغيرها . ومن هذا المقام يتنبّه الطالب على كيفية المعراج النبوي وشهوده ( ص ) آدم في السماء الأولى ، ويحيى وعيسى في الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة صلوات اللّه عليهم أجمعين . وعلى الفرق بين ما شاهده في النوم والقوة الخيالية من العروج إلى السماء كما يحصل للمتوسطين في السلوك ، وبين ما يشاهد في هذا العالم الروحاني « 1 » . بيان : العرش والكرسي في اطلاقات الشرع تارة يطلقان على مرتبتين من مراتب ملكوت الوجود الصمدي ، وأخرى على مظاهرهما في عالم الملك والشهادة كالفلك التاسع والثامن . وما قاله الشيخ البهائي في أول تشريح الأفلاك من أن ما في الشرع من العرش والكرسي هما الفلك التاسع والثامن فمراده منهما هو معناهما الثاني . ثم توسع اللغة حتى يقال عرش البيت وكرسي العالم والخطيب والملك . قوله : « ومن هذا المقام » ، أي من عالم المثال . اعلم أن كل نبيّ وولي ما عدا الكمّل فإنه مظهر حقيقة كلية من حقائق العالم والأسماء الإلهية الخصيصة بها وأرواحها الذين هم الملأ الأعلى على اختلاف مراتبهم ولذا نسب - عليه وآله السلام - رؤية الأنبياء ليلة المعراج إلى السماوات مع عدم تحيّز أرواحهم تنبيها على قوة نسبهم من حيث مراتبهم ومراتب أممهم وعلومهم وأحوالهم إلى تلك السماء لما كانت أحوالهم هنا صور احكام مراتب تلك السماوات « 2 » . تبصرة : صرّح الشيخ الرئيس في الفصل الأخير من النمط السابع من الإشارات بأن جزاء النفس داخلي لا خارجي أي أنه من داخل ذاته بسبب ملكاتها الراسخة فيها ؛ حيث قال : « العقاب للنفس على خطيئتها هو كالمرض للبدن على نهمه فهو لازم من لوازم ما ساق اليه الأحوال الماضية التي لم يكن من وقوعها بدّ ولا من وقوع ما يتبعها . وأما أن يكون على جهة أخرى من مبدء له من خارج فحديث آخر - الخ » .

--> ( 1 ) . شرح القيصري ، ط 1 ( إيران ) ، ص 30 . ( 2 ) . مصباح الانس ، ط 1 ، ص 246 .