حسن حسن زاده آملى

727

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

على سبيل الابهام والعموم وافتقرت الصّورة إليها لضعفها ونقص تجوهر صورتها ، كان البدن المحشور يوم النشور عين البدن الدنيوي . قوله : « وانما يلذ ويؤذي بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا الموجود الخارج » نص صريح في تجرّد قوة الخيال والصور الخيالية ، واتحاد النفس بمدركاتها اتحادا نوريا وجوديا على ما عليه العارفون باللّه والحكماء البالغون في الحكمة المتعالية . وكذا قوله في المدرك الذاتي والعرضي له شأن علمي عظيم . قد حررّنا هذه المطالب السامية في كتابنا دروس اتحاد العاقل بالمعقول أتم تحرير وأكمل تقرير . فيما حققنا دريت أن جلّ الحكماء المتألهين مطبقون في أمّهات المسائل الأصلية الشرعية على رأي واحد ، واختلاف الانظار في بعض المسائل الطبيعية مثلا ونحوها لا يعتنى بها في جنبة الاطباق على الحقائق النورية الآلهية . ثم إن الشيخ - رضوان اللّه تعالى عليه - أتى بلطائف أخرى نورية ايمانية في الفصل المذكور قد بيّنا اسرارها في تعليقاتنا عليها يرجع الطالب إليها . تبصره : انما كان المعراج بجسمه الشريف لان العروج كان له في هذه النشأة العنصرية ، وكذا لوارثيه على تفاوت درجاتهم ، قال سبحانه : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا » « 1 » وقال الشيخ الأكبر في الباب الرابع عشر وثلاثمائة من الفتوحات المكية بعد ما أفاد ما أفاد ، هذا لفظه : وهذا مما يدلك على أن الإسراء كان بجسمه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الخ « 2 » . فتدبر في كلام إمام الملك والملكوت أبي عبد اللّه الصادق - عليه السلام - : « واللّه ما من عبد من شيعتنا ينام إلا أصعد اللّه روحه إلى السماء فيبارك عليها » الحديث ( مادة روح من سفينة البحار ) ونحوه من روايات أخرى ، وما جاء من المأثور قد عرجت بروحه إليك . واعلم أن معراجه صلوات اللّه عليه ، كان ابتداؤه من مكة المكرمة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » « 3 » والتدّبر في الكريمة يؤتي ان الكناية في قوله هو السميع البصير راجعة إلى العبد فافهم ؛ ووسطه من المسجد

--> ( 1 ) . الإسراء : 1 . ( 2 ) . الفتوحات المكية ، ط ( بولاق ) ، ج 3 ، ص 61 . ( 3 ) . الإسراء : 2 .