حسن حسن زاده آملى

726

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » « 1 » . إلى آخر ما أفاد - قدس سرّه - في شرحه على الهداية ولا يخفى عليك ان تقريره هذا عبارة أخرى من كلام الشيخ حيث قال في المقام : « يجب ان يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع ، ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس » . وينبغي أن يقال أن ما في الهداية تحرير كلام الشيخ في الشفاء . ثم إن قوله في الهداية : « للشيخ إشارة خفية في آخر الهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني » ناظر إلى النهج الذي سلكه في معاد الأسفار في اثبات المعاد الجسماني بعد تمهيد أحد عشر أصلا . واعلم أن المعراج الجسماني والمعاد الجسماني توأمان يرتضعان من ثدي واحد ، متقاربان في الاحكام كما افاده المتأله السبزواري في تعليقاته على الأسفار « 2 » . وأقول : كذلك المعاد الجسماني وتجسّم الأعمال يرتضعان من لبن واحد . ومفاد الجسم هو تحقق الشيء وتقرره وتأصّله . وتجسّم الاعمال مثلا المعبّر عنه بتجسد الاعمال وتجسد الأعراض أيضا هو التجسم والجسم بهذا المعنى القويم الأصيل . وذلك الجسم وكذلك هذا التجسم غير مأثور عن القرآن والحديث ، بل تعبير مستفاد عنهما عبّر عن ذلك التحقق والتحصّل في الآخرة بالجسم والتجسم . وهذا كالاصطلاحات الرائجة في الفقه وأصوله والكلام والتفسير والتجويد والحديث ونحوها لم تكن مأثورة عن القرآن والحديث بل مما وضعها أهل كل فن وصناعة في فنه وصناعته ولا ضير . وبالجملة لمّا كانت شيئية الشيء بصورته لا بمادته ، وكان وجود الشيء تشخّصه ، والبدن الأخروي الذي هو جسم دهري بعينه هو البدن المادّي الدنيوي الذي هو جسم دهريّ والتفاوت بالنقص والكمال أي تبدّل الأرض غير الأرض ، وتفاوت البدن الأخروي والدنيوي في بعض خواصّ النشأتين لا يقدح في تشخصهما ولا ينثلم به وحدتهما كما أنّ الصورة الشخصية البدنية بحركتها الجوهرية آنا فآنا في مادة عليحدة لتحلل تلك المادة واستخلاف بدل ما يتحلل عنها وتشخصها ووحدتها محفوظة ، وكان وجودهما الذي هو أصل محفوظ فيهما واحد والعوارض المشخصة امارة الشخص الحقيقي ، والمادة اعتبرت في الصورة

--> ( 1 ) . الفجر : 28 . ( 2 ) . الأسفار بتعليقات السبزواري ، ط 2 ، ج 9 ، ص 48 .