حسن حسن زاده آملى
725
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المحمدية البيضاء بيّنت ذلك الوفاق على التفصيل وبسطته حيث لا مزيد عليه . قوله « والحكماء الإلهيون رغبتهم الخ » هم السابقون المقرّبون جنّاتهم جنّات النعيم وانهم لهممهم العالية لا ينظرون إلى جنات أصحاب اليمين وان كانت جناتهم حاصلة لهم أيضا الا ترى قوله - سبحانه - فيهم حيث يقول في سورة الواقعة : « يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » إلى قوله سبحانه : « حُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ » « 1 » . وهو عطف على قوله : « وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ » ؛ اي ويطوف عليهم حور عين . والمطوف قبلة للطائف فكم من فرق بين من هو مطوف لطائف ، وبين من هو طائف وطالب . وما أحسن كلام الشيخ واحلاه حيث قال : بل كأنهم لا يلتفتون إلى تلك وان أعطوها ، ولا يستعظمونها في جنبة هذه السعادة التي هي مقاربة الحق الأول . فافهم . قوله : « ان الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسية الخ . » لا يخفى عليك ان الشيخ نطق في المقام نطقا قدسيا بكلام رصين وعميق بعيد الغور ، وقد تخلّص عن أساطير من لم يكن لهم حظّ من اسرار الشريعة إلّا مباحث الالفاظ الأولية ومفاهيمها الظاهرة دون حقائقها الباطنة . قال صدر المتألهين في معاد شرح الهداية الأثيرية « 2 » : « للشيخ الرئيس إشارة خفيّة في آخر الهيات الشفاء إلى وجه صحة المعاد الجسماني بقوله : ان الصور الخيالية ليست تضعف عن الحسيّة الخ » . وأيضا انه في المحبث عن المعاد من شرحه على الهداية الأثيرية ناظر إلى بيان مراد الشيخ في هذا المقام من الشفاء في الأبدان العنصرية والأخروية البعثية ، وفي المعادين ، حيث قال « 3 » : « ومما يجب ان يعلم قبل الخوض في تلك المقاصد ان المعاد على الضربين ، ضرب لا يفي بوصفه وكنهه إلا الوحي والشريعة وهو الجسماني باعتبار البدن اللائق بالآخرة وخيراته وشروره والعقل لا ينكره . وضرب يمكن تصحيحه من جهة النظر والقياس والشرع لا ينكره ؛ بل ربما يشير اليه إشارات مقنعة وعبارات مشبعة تكفي لطالب الحق واليقين ، وتهدي لمن يشاء إلى صراط مستقيم كقوله تعالى : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي
--> ( 1 ) . الواقعة : 23 . ( 2 ) . شرح الهدآية الأثيرية ، ط 1 ، ص 377 . ( 3 ) . المصدر ، ص 376 .