حسن حسن زاده آملى

724

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

معلومة لا تحتاج إلى تعلّم وقد بسطت الشريعة الحقّة التي أتانا بها نبيّنا وسيّدنا ومولانا محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - حال السعادة والشقاوة التي بحسب البدن . ومنه ما هو مدرك بالعقل والقياس البرهاني وقد صدّقته النبّوة وهو السعادة والشقاوة الثابتتان بالقياس اللتان للأنفس ، وان كانت الأوهام منا تقصر عن تصوّرها الآن لما نوضح من العلل . والحكماء الإلهيون رغبتهم في إصابة هذه السعادة أعظم من رغبتهم في إصابة السعادة البدنية بل كأنّهم لا يلتفتون إلى تلك وان أعطوها ولا يستعظمونها في جنبة هذه السعادة التي هي مقاربة الحق الأوّل . . . إلى أن قال - رضوان اللّه تعالى عليه - في آخر الفصل المذكور : إن الصور الخياليّة ليست تضعف عن الحسيّة بل تزداد عليها تأثيرا وصفاء ، كما يشاهد في المنام ، فربما كان المحلوم به أعظم شأنا في بابه من المحسوس . على أن الأخرى اشدّ استقرارا من الموجود في المنام بحسب قلة العوائق وتجرد النفس وصفاء القابل وليست الصورة التي ترى في المنام ؛ بل ولا الّتي تحسّ في اليقظة كما علمت الا المرتسمة في النفس إلا أن أحدهما يبتديء من باطن وينحدر اليه ، والثاني يبتديء من خارج ويرتفع اليه . فإذا ارتسم في النفس تمّ هناك الادراك المشاهد . وانما يلذ ويؤذي بالحقيقة هذا المرتسم في النفس لا الموجود في الخارج . فكلما ارتسم في النفس فعل فعله وان لم يكن بسبب من خارج فان السبب الذاتي هو هذا المرتسم ، والخارج هو سبب بالعرض ، أو سبب السبب . فهذه هي السعادة والشقاوة الخسيستان اللتان بالقياس إلى الأنفس الخسيسة ، واما الأنفس المقدّسة فإنها تبعد عن مثل هذه الأحوال بكمالاتهما وتنغمس في اللذة الحقيقية ، وتتبرأ عن النظر إلى ما خالفها وإلى المملكة التي لها كلّ التبّرء . ولو كان بقي فيها من ذلك اثر اعتقادي أو خلقي تأذّت به وتخلّفت لأجله عن درجة علّيين إلى أن تنفسخ وتزول » . وأقول في بيانه : قوله : « إذا فارقت أبدانها » أي إذا فارقت أبدانها العنصرية . وأما البدن في قوله : « وهو الذي للبدن عند البعث » فهو البدن الأخروي . والظرف ناصّ على أن المراد من البدن هذا هو البدن الأخروي . وغرضه من قوله : « وخيرات البدن وشروره معلومة لا تحتاج إلى تعلم الخ » أن بيان كون الجزاء وفاقا للعمل ، وسرّ ذلك الوفاق حيث قال عز من قائل جزاء وفاقا ، خارج عن طوق أفكارنا كما أن تفرع الأثمار على أشجارها لو لم نكن نبصرها كان غير معلوم لنا ، وان كنا نعلم أن الجزاء في طول العمل ومتفرع عليه بل الجزاء نفس العمل . ولكن الشريعة