حسن حسن زاده آملى
723
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
واستخدامها للأولى ذاتي لأنها قوة منبعثة عن ذاتها ، وللأخرى عرضي قسري ، وانما يقع الاعياء والرعشة ونحوهما بسبب تعصي الثانية عن طاعة النفس أحيانا . فلها في البدن طبيعتان مقهورتان : إحديهما طوعا والأخرى كرها . ولها أيضا ضربان من القوى والخوادم الطبيعية : تفعل بإحديهما الأفاعيل المسماة بالطبيعة كمبادي الحركات الطبيعية الكيفيّة والكمية من الجذب والدفع والامساك والهضم والإحالة والنمو والتوليد وغيرها وهي التي تخدمها طوعا وإسلاما ؛ وتفعل بالأخرى الأفاعيل المسماة بالاختيارية كمبادي الحركات الاختيارية الأينية والوضعية كالكتابة والمشيء والقعود والقيام وهي التي تخدمها كرها وقسرا . وهذان جندان من عالم الحركات مقهورتان لها بما هي نفس حيوانية . ولها بما هي نفس عقلية جنود وخوادم أخرى من عالم الادراكات جميعها تخدمها طوعا ورضا ، وهي كمبادي الأدراكات الوهمية والخيالية والحسّية ، ومبادي الأشواق والادراكات الحيوانية والنطقية . وهذه الطبيعة المطيعة للنفس مع قواها وفروعها التابعة لها باقية مع النفس ، والأخرى بائدة هالكة ، وفي هذا سرّ المعاد الجسماني » « 1 » . أقول : هذا المطلب السامي في سرّ المعاد الجسماني ، وما تقدّم في العين السابعة والخمسين من المزاج العنصري والروحاني شقيقان يرتضعان من ثدي واحدة ، وتوأمان يشرب أحدهما الآخر في مشرب التحقيق . واعلم أن الشيخ الرئيس في الفصل السابع من تاسعة الهيات الشفاء ، ذهب إلى أن للانسان معادين جميعا وعلى التحقيق نظره ونظر صاحب الأسفار في ذلك واحد لا تخالف بينهما إلّا أن الشيخ أوجز في بيانه وحقّقه على سبيل الرمز والسرّ ولا يهتدي اليه الا المتوغل المتغلغل الغائص في كلماته الشريفة . وقد بيّنا وأوضحناها في تعليقاتنا على الشفاء ونهدي إليك طائفة منها ايصالا لما أفاد وأجاد . قال - قدّس سره الشريف - في اوّل الفصل المذكور « 2 » : « فبالحري أن نحقّق هيهنا أحوال الأنفس الانسانية إذا فارقت أبدانها وانها إلى أيّة حال ستصير ؟ فنقول : يجب أن يعلم أن المعاد منه ما هو منقول من الشرع ولا سبيل إلى اثباته إلّا من طريق الشريعة وتصديق خبر النبوّة وهو الذي للبدن عند البعث . وخيرات البدن وشروره
--> ( 1 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ط 230 . ( 2 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 2 ، ص 634 .