حسن حسن زاده آملى

694

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

النعيم حينئذ في حقه . وبالنسبة إلى المحجوبين الغافلين عن اللذات الحقيقيّة أيضا عذب من وجه ، كما جاء في الحديث أن بعض أهل النار يتلاعبون فيها بالنار ، والملاعبة لا ينفك عن التلذذ وان كان معذبا لعدم وجدانه ما آمن به من جنة الأعمال التي هي الحور والقصور . وبالنسبة إلى قوم يطلب استعدادهم البعد من الحق ، والقرب من النّار ، وهو المعنى بجهنم أيضا عذب وان كان في نفس الأمر عذابا كما يشاهد هنا ممّن يقطع سواعدهم ويرمي أنفسهم من القلاع مثل بعض الملاحدة . ولقد شاهدت رجلا سمرّ في أصول أصابع احدى يديه خمسة مسامير غلظ ، كلّ مسمار مثل غلظ القلم ، واجتهد المسمرّ ليخرجه من يده فما رضى بذلك وكان يفتخر به وبقي على حاله إلى أن أدركه الأجل . وبالنسبة إلى المنافقين الّذين لهم استعداد الكمال واستعداد النقص وان كان اليما لإدراكهم الكمال ، وعدم امكان وصولهم اليه ، لكن لمّا كان استعداد نقصهم أغلب رضوا بنقصانهم وزال عنهم تألّمهم بعد انتقام المنتقم منهم بتعذيبهم ، وانقلب العذاب عذبا . كما نشاهد ممّن لا يرضى بأمر خسيس أولا ، ثم إذا وقع فيه وابتلى به وتكرّر صدوره منه تألف به واعتاد فصار يفتخر به بعد أن كان يستقبحه . وبالنسبة إلى المشركين الذين يعبدون غير اللّه من الموجودات فينتقم منهم المنتقم لكونهم حصروا الحق فيما عبدوه ، وجعلوا الإله المطلق مقيّدا . وأما من حيث إن معبودهم عين الوجود الحق الظاهر في تلك الصورة ( المعبودية ) فما يعبدون إلّا اللّه ، فرضى اللّه عنهم من هذا الوجه فينقلب عذابهم عذبا في حقّهم . وبالنسبة إلى الكافرين أيضا وان كان العذاب عظيما لكنّهم لم يتعذّبوا به لرضاهم بما هم فيه فان استعدادهم يطلب ذلك كالأتّونى الذي يفتخر بما هو فيه . وعظم عذابه بالنسبة إلى من يعرف أن وراء مرتبتهم مرتبة ، وانّ ما هم فيه عذاب بالنسبة إليها . وأنواع العذاب غير مخلّد على أهله من حيث إنه عذاب لانقطاعه بشفاعة الشافعين ، وآخر من يشفع هو ارحم الراحمين كما جاء في الحديث الصحيح . لذلك ينبت الجرجير في قعر جهنم لانقطاع النار وارتفاع العذاب ، وبمقتضى سبقت رحمتي غضبي ، فظاهر الآيات التي جاء في حقهم التعذيب كلّها حق . ونحو ما تقدم من الفص الإسماعيلي قال صاحب الفصوص والشارح القيصري في الفص اليونسي أيضا من أن مآل أهل النار الخالدين فيها إلى النعيم ولكن في النار ، وانه ما