حسن حسن زاده آملى

695

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

جاء نصّ بخلود العذاب بل جاء الخلود في النار ولا يلزم منه خلود العذاب . وكذلك العارف المحقق عبد الغني النابلسي أفاد في آخر الفص الإسماعيلي من شرحه لبّ ما افاده الشارح القيصري وأجاد في التحرير والتقرير . ه - إن عذاب المعذب على وفق ملكاته ، وكل ملكة رذيلة تصورها بصورة تناسبها على ما يقتضيه قاعدة تجسم الاعمال كالصور النملية لملكة الحرص ، والمؤذية كصور الحيّات والعقارب لملكة الأذية ، وهكذا فتلك الملكة لسان حال له يستدعي صورها المناسبة استدعاء لزوميّا طبيعيّا للعلاقة اللزومية بينهما فان النسبة بينهما نسبة الفعل إلى الفاعل ، لا المقبول إلى القابل ، ونسبة الفعل إلى الفاعل بالوجوب وهو تعالى جواد لا يحرم المستحق ولا سيّما المستحق التامّ الاستحقاق اللازم الاعطاء فإنه مجيب دعوة المضطرين ، وهو عادل يضع الشيء في موضعه ، ويعطي كل ذي حق حقّه . بل تصوّرت بصورها المناسبة الآن والناس في غطاء عن رؤيتها « إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ » « 1 » . واعتبر ذلك من الذين حرموا عن المقامات العالية التي لأهل العلم والعرفان ، والفوا بما هم عليه من الصفات والأفعال الدنية الدنيويّة ذوات غايات داثرة وهميّة ، وكان ديدنهم حمل حطب نيرانهم ، وانسوا بمتاع الحياة الدنيا ليس عصارته إلا الكدّ والتعب آناء الليل وأطراف النهار ، لو أردت تخليصهم من تلك المهاوي والمتاعب التي تجلّى لهم بصورة المعالي والدعة إلى تلك المقامات العالية ، وتكليفهم بالفقر الذي هو عين السلطنة الأبدية ، وتنبيههم على مراتب أنفسهم السنيّة لم تكد تجدهم راغبين ، بل وجدتهم عمّا أردت بهم معرضين ، وإلى اللّه في جمع شملهم مستغيثين ، وبألسنتهم الحالية مستصرخين وان كانوا بألسنتهم المقالية لك مصدّقين ، أو لترك الدنيا إلى اللّه مبتهلين ، فلا جرم لا يذرك عدالتك ان تخلّصهم ، بل تخليهم وتدنسهم فان عادة الناس أن يطلبوا شيئا ولكن لا يتحملون لوازمه ، ولو كانوا يشعرون بلوازمه لم يطلبوه . فهذا الطلب لا ينجع لأن انفكاك اللازم عن الملزوم محال . بل لا طلب في الحقيقة مثلا يطلبون الحق مع كونهم منهمكين في لذاتهم الحسّية ممتلئي القلب من محبّة أموالهم وأولادهم ، متشبّثين بوجوداتهم المجازية : « و ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ » « 2 » ، فإذا لم يطلبوا التخلي من هذه الموانع لم يطلبوا التحلي بالتجلّي ، فإذا عرفت الشاهد عرفت الغائب ، « وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا

--> ( 1 ) . التوبة : 50 . ( 2 ) . الأحزاب : 5 .