حسن حسن زاده آملى

58

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

ويقال صورة لما تتقوم به المادة بالفعل فلا تكون حينئذ الجواهر العقلية والأعراض صورا . ويقال صورة لما تكمل به المادة وان لم تكن متقومة بها بالفعل مثل الصحة وما يتحرك إليها بالطبع . ويقال صورة خاصة لما يحدث في المواد بالصناعة من الأشكال وغيرها . ويقال صورة لنوع الشيء ولجنسه ولفصله ولجميع ذلك وتكون كلية الكل صورة في الأجزاء أيضا » « 1 » وأما تعليقة صدر المتألهين في الموضع الثاني فقال : « قد ذكر للصورة معاني متعددة تقال عليها بالاشتراك اللفظي كما يراه الجمهور ، ومن أمعن النظر إلى هذه المعاني الستّة وجدها كلّها متفقة في أمر واحد وهو كون الشيء بالفعل ، فيمكن إرجاعها إلى معنى واحد هو معنى الصورة ، ويكون الاختلاف راجعة إلى أمور أخرى بأن نقول : ان الذي هو بالفعل إما بحسب المعنى والمفهوم ، أو بحسب الوجود والحقيقة والأول هو السادس ؛ والثاني إما شرطه أن يقارن أمرا بالقوة أولا والثاني هو المعنى الأول وبهذا الوجه يقال للمفارق إنها صورة بلا مادة ، وكذا للصورة المنتزعة عن المواد بتجريد مجرد ونزع نازع إياها ، ويقال للواجب تعالى انه صورة الصور لأن فعلية الوجود فيه أقوى وأتم وأشد ارتفاعا عن ما بالقوة ؛ والثاني هو الذي يقارن ما بالقوة فبالضرورة يخرج به ما بالقوة منها إلى الفعل فذلك الخروج إما بصناعة أو لا بصناعة والأول هو الخامس ؛ والثاني اما مطلقا أولا والأول هو الثاني ؛ والثاني لا يخلو إما في كماله الأول أولا والأول هو الثالث ، والثاني هو الرابع » . وأما قوله : « ويكون كلية الكل صورة في الأجزاء » معناه أن الأمور الكثيرة التي ليس لها جزء صوري حقيقي يقال لكليتها وجمعيتها انها صورة في الأجزاء ، ولا شك أن هذا القول قول مجازي تشبيها للاعتبار الذهني للوحدة بالصورة الخارجية التي هي جهة الوحدة « 2 » . اعلم أن المراد من آدم في قوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - خلق اللّه آدم على صورته ، ونحوه ، ليس هو آدم الشخصي بل المراد آدم النوعي . وأفاد في ذلك العارف المتأله السيد حيدر الآملي في جامع الاسرار بقوله : « الانسان مظهر جميع الأسماء الجلالية والجمالية لقوله تعالى : « وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها » ، ولقول النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : « خلق اللّه آدم على صورته » . ومعلوم أن كل من يكون على صورته ، يكون جامعا لجميع أسمائه وصفاته إلى قوله : « والمراد بآدم ليس آدم فقط ، بل المراد - باتفاق أكثر المفسرين في أكثر

--> ( 1 ) . المصدر ، ص 447 - ج 2 . ( 2 ) . المصدر ، ص 249 ج 2 .