حسن حسن زاده آملى
635
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
عين في انشاء النفس أبدانها المثالية ، وظهورات الكمّل في العوالم ( 50 ) ن - ومن تلك العيون المدهشة أن الانسان له الاقتدار بأن ينشى أمثال نفسه العديدة ويرسلها إلى أماكن مختلفة بلا تراخ زماني ففي الفصل الثاني من الباب السادس عشر من الفتوحات المكية في حديث الأبدال قوله : « وقيل سمّوا أبدالا لأنهم أعطوا من القوة أن يتركوا بدلهم حيث يريدون لأمر يقوم في نفوسهم على علم منهم الخ » « 1 » . وهذه العين في الحقيقة من شعب العين الثالثة والأربعين وقد دريت في عين السعادة أن العارف يخلق بهمّته ما يكون له وجود من خارج محل الهمّة . قال القيصري في شرح هذا الكلام : « نبّه الشيخ - رضى اللّه عنه - أنّ العارف يخلق بهمّته أي بتوجهه وقصده بقوته الروحانية صورا خارجة عن الخيال موجودة في الأعيان الخارجية كما هو مشهور من البدلاء بأنهم يحضرون في آن واحد في أماكن مختلفة ويقضون حوائج عباد اللّه . فالمراد بالعارف هنا الكامل المتصرف في الوجود لا الذي يعرف الحقائق وصورها ولا تصرف له » « 2 » . وقال في آخر الفصل السادس من مقدمات شرحه على فصوص الحكم : « النفوس الانسانية الكاملة أيضا يتشكلون باشكال غير اشكالهم المحسوسة وهم في دار الدنيا لقوّة انسلاخهم من أبدانهم . وبعد أنتقالهم أيضا إلى الآخرة لازدياد تلك القوة بارتفاع المانع البدني . ولهم الدخول في العوالم الملكوتية كلّها كدخول الملائكة في هذا العالم وتشكلهم باشكال أهله ولهم ان يظهروا في خيالات المكاشفين كما يظهر الملائكة والجن وهؤلاء هم المسمون بالبدلاء » « 3 » .
--> ( 1 ) . الفتوحات المكية ، ط ( بيروت ) ، ج 1 ، ص 160 . ( 2 ) . شرح القيصري على فصوص الحكم ، ط 1 ، ص 197 . ( 3 ) . المصدر ، ص 33 .