حسن حسن زاده آملى
636
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
أقول فقد ذكر لهم احكاما أربعة : أحدها تشكلّهم قبل انتقالهم إلى الآخرة . وثانيها تشكلّهم بعد ذلك الانتقال حيث قال « وبعد انتقالهم أيضا إلى الآخرة » ، أي النفوس الانسانية الكاملة يتشكلون بعد انتقالهم إلى الآخرة كتشكّلاتهم في الدنيا . وثالثها لهم الدخول في العوالم الملكوتية . ورابعها ظهورهم في خيالات المكاشفين . قوله : « وهؤلاء » أي هؤلاء النفوس الانسانية الكاملة هم المسمون بالبدلاء . ثم تصدّى لبيان الفرق بعد تشكلّاتهم وظهورهم بينهم وبين غيرهم بقوله : « قد يفرق بينهم وبين الملائكة أصحاب الأذواق بموازينهم الخاصّة . وقد يلهمهم الحق - سبحانه - ما يحصل به العلم بهم . وقد يحصل باخبارهم عن أنفسهم . وإذ ظهروا عند غير المكاشف من الصالحين والعابدين لا يمكن له أن يفرق بينهم إلّا بقرائن يحصل منها الظن فقط مثل الاخبار عن المغيبات والاطلاع بالضمائر والإنباء عن الخواطر قبل وقوعها في القلب واللّه اعلم » . وقال الشيخ الأكبر في الفصّ اليوسفي : « ثم إنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كان إذا أوحى اليه اخذ عن المحسوسات المعتادة فسجى وغاب عن الحاضرين عنده فإذا سرّي عنه ردّ فما ادركه إلّا في حضرة الخيال إلّا أنه لا يسمّى نائما . وكذلك إذا تمثّل له الملك رجلا فذلك من حضرة الخيال فإنّه ليس برجل وإنما هو ملك فدخل في صورة انسان فعبّره الناظر العارف حتى وصل إلى صورته الحقيقية فقال : هذا جبرئيل أتاكم يعلّمكم امر دينكم . وقد قال لهم ردّوا على الرجل فسمّاه بالرجل من اجل الصورة التي ظهر لهم فيها ثم قال هذا جبرئيل فاعتبر الصورة التي مآل هذا الرجل المتخيل إليها صدق للعين في العين الحسّية ، وصدق في أن هذا جبرئيل فإنه جبرئيل بلا شك » . وقال الشارح القيصري في الشرح : « اعلم أن المرئي في صورة غير صورته الأصلية أو على صورته ، قد يكون بإرادة المرئي . وقد يكون بإرادة الرائي ، وقد يكون بإرادتهما معا ، وقد يكون بغير إرادتهما : اما الأول فكظهور ملك على نبي من الأنبياء في صورة من الصور ، وظهور الكمّل من الانسان على بعض الصالحين في صور غير صورهم . واما الثاني فكظهور روح من الأرواح الملكية والانسانيّة باستنزال الكامل المتصرف إياه إلى عالمه ليكشف معنى ما مختصا علمه به . واما الثالث فكظهور جبرئيل عليه السلام للنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - باستنزاله إياه وبعث الحق إياه إلى النبي واما الرابع فكرؤية زيد مثلا صورة عمر وفي النوم