حسن حسن زاده آملى
623
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
2 - ومن تلك الخواص استنباط الصنايع العملية الغريبة . وأما الحيوانات الأخرى فلها شيء من ذلك وخصوصا الطير في صنائع بيوتها ومساكنها ، سيما النحل في بنائه البيوت المسدّسة فإن المسدس أوسع الأشكال بعد الدائرة ، وأشبهها بالدائرة من جهة أن مساحته يحصل من ضرب نصف قطره في نصف محيطه كالدائرة . وإنما ترك الاستدارة لأن لا يقع خارج البيوت من الفرج فضل مهمل ؛ وكذا المربع لئلا يبقى زوايا ضائعة داخل البيوت ، فوضعت البيوت على هيأة أشكال متراصة شبيهة بشكل صاحب البيت فانّ النحل مستدير مستطيل ولو كانت مستديرة لم تتراصّ ؛ ولو كانت مضلّعة غير المسدسة فإما أن لم يتراصّ أيضا كالمخمّس والمسبّع وغيرهما ، أولم يقع لها الفرج داخلا كحادّ الزوايا مثل المثلث والمربع . ومع ذلك كله ليس صدور مثل هذه الصنعة العجيبة عن تلك الحيوانات من تدبير نفسها الشخصية الجزئية عن استنباط وقياس ، وإلا لم يكن على وتيرة واحدة ؛ بل صدورها عن إلهام وتسخير من مدبرات أمرها وملائكة نوعها . وأكثر فائدة تلك الصنائع يرجع إلى صلاح نوعها أو صلاح غيرها كالانسان الذي كأنه الصفوة والغاية في فعلها ووجودها ووجود صنايعها وما يرجع إلى صلاح شخصها فهو قليل بخلاف الإنسان بما هو إنسان ، سيما الفرد الكامل منه فانّ جميع ما يقصده ويكسبه أنما يرجع فائدته إلى ذاته الشخصية ؛ والعلّة في ذلك أن حكم الهوية الشخصية منه كالحقيقة النوعية من غيره في أن لها الديمومة الأخروية بشخصها والبقاء العقلي بذاتها ، والحيوانات الأخرى لا يبقى إلا بالنوع لا بالعدد « 1 » . أقول : قوله سيما النحل في بنائه البيوت المسدسة . قال العارف الرومي في المجلد الأول من المثنوي المعنوي : « آنچه حق آموخت مر زنبور را * آن نباشد شير را وگور را خانهها سازد پر از حلواى تر * حق بر أو آن علم را بگشود در آنچه حق آموخت كرم پيله را * هيچ پيلى داند آن گون حيله را آدم خاكى ز حق آموخت علم * تا به هفتم آسمان افروخت علم نام وناموس ملك را در شكست * كورى آن كس كه با حق در شكست » وقوله : « نصف قطره » ، أي نصف قطره الأقصر وهو الذي يخرج من منتصف ضلع
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 117 .