حسن حسن زاده آملى
604
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
وفي الاكتفاء بالآفاق في الاسم إشارة إلى تطابق الكتاب الآفاقي والكتاب الانفسي ، وانّ كلا منهما تامّ فيه جميع ما في الآخر . قال ابن جمهور - قدّس سرّه - : « الكتب ثلاثة : الآفاقي والقرآني والأنفسي . فمن قرء الكتاب القرآني الجمعي على الوجه الذي ينبغي فكمن قرء الكتاب الآفاقي بأسره اجمالا وتفصيلا ، ومن قرء الكتاب الآفاقي على الوجه المذكور فكمن قرء الكتاب الأنفسي اجمالا وتفصيلا ، ولهذا اكتفى النبي - صلّى اللّه عليه وآله - بواحد منهما في معرفته تعالى بقوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » لأنه كان عارفا بأن من يعرف نفسه على ما ينبغي ويطالع كتابه على ما هو عليه في نفسه يعرف ربه على ما ينبغي ، واليه الإشارة بقوله - تعالى - : « اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » « 1 » . وكذلك من طالع الكتاب القرآني على وجه التطبيق تجلّى له الحق - تعالى - في صور ألفاظه وتركيبه وآياته وكلماته تجلّيا معنويا كما أشار اليه أمير المؤمنين - عليه السلام - بقوله : « لقد تجلّى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون » . ومن طالع الكتاب الآفاقي على ما هو عليه تجلّى له الحقّ تعالى في صور مظاهره الأسمائية ، وملابسه الكونيّة المسماة بالحروف والكلمات والآيات المعبّر عنها بالموجودات العلوية والسفلية ، والمخلوقات الروحانية والجسمانية على الإطلاق والتعيين تجلّيا شهوديّا عيانيا لأنه ليس في الوجود سوى اللّه وصفاته وأسمائه وافعاله ، فالكلّ هو وبه ومنه واليه . ومن طالع الكتاب الأنفسي الصغير الإنساني ، وطبقه بالكتاب الآفاقي تجلى له الحق - تعالى - في الصورة الانسانية الكاملة والنشأة الحقيقية الجامعة تجليا ذاتيا شهوديا عيانيا بحسب ما يشاهده في كل عين من حروفه وكلماته وآياته المعبر عنها بالقوى والأعضاء والجوارح . فكلّ من طالع كتابه الخاصّ به وشاهد نفسه المجرّدة وبساطتها وجوهريتها ووحدتها وبقائها ودوامها واحاطتها بعالمها عرف الحق وشاهده ، وعرف أنه محيط بالأشياء وصورها ومعانيها عاليها وسافلها شريفها وخسيسها مع تجرده ووحدته وتنزّهه وبقائه ودوامه من غير تغير في ذاته وحقيقته . قالوا : وكذلك الحق إذا أراد أن يشاهد نفسه في المرآة الكاملة الذاتية الجامعة يشاهدها في الانسان الكامل بالفعل ، وفي غير الكامل بالقوّة لأنه مظهر الذات الجامعة لا غير . وإلى
--> ( 1 ) . الإسراء : 14 .