حسن حسن زاده آملى

605

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هذا أشار نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - بقوله : « خلق اللّه آدم على صورته » . ومراده على صورة كمالاته الذاتية الجامعة للكمالات الأسمائية والصفاتية . وإذا أراد أن يشاهدها في المرآة الكمالية الأسمائية والصفاتية والفعليّة يشاهدها في العالم المسمّى بالآفاق لأنه هو مظهر أسمائه وصفاته وافعاله . ومن هذا قيل : « أراد اللّه ان يظهر ذاته الجامعة في صورة جامعة فاظهرها في صورة الانسان ، وأراد ان يظهر الأسماء والصفات والأفعال في صورة كاملة مفصّلة فاظهرها في صورة العالم ، فليس يشاهد اللّه - تعالى - نفسه وذاته المقدّسة من حيث الكمالات الذاتية والأسمائية إلا في هذين المظهرين ؛ وكذلك العارف فإنه ليس يشاهد الحق إلا في هذين المظهرين » . قولنا : « الآفاقي . . . » ثم الآفاقي كتاب المحو والاثبات وهو سجل الكون ، والنفس المنطبعة الفلكية ، والكتاب المبين وهو النفس الكلّية ، وأم الكتاب وهو العقل الكلّي من جهة ماهيته فهي صحف مكرّمة مرفوعة مطهرة . قولنا : « فمن قرأ الكتاب القرآني الجمعي . . . » وذلك لأن القرآن الجمعي التدويني وجودات لفظية وكتبية للوجودات العينيّة الآفاقية والأنفسيّة ، وإذا قرء على ما ينبغي حصل وجودها الذهني أيضا لأن للشيء أربعة وجودات ؛ العيني والذهني واللفظي والكتبي ، وهذه الأربعة متطابقة ، وقرائته على ما ينبغي أن تكون بالحضور القلبي ، ثم بتدبر معاني كلماته مطابقة لنفس الأمر . مثلا إذا قرء قوله - تعالى - : « وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر » ، استحضر المعاني والوجودات اللائقة بهذه الموجودات الشريفة : فمن الايمان استحضر الايقان بل الشهود والعيان ؛ ومن لفظ الجلالة انتقل إلى الوجود الحقيقي الصرف البسيط المحيط نور الأنوار بهر برهانه ؛ ومن لفظ الملائكة إلى الوجودات الكريمة المفارقة التي هي وسائط جوده - تعالى - ومباد للأفعال ؛ ومن لفظ كتبه إلى هذه الكتب التي كتبنا من الصحف المكرمة ؛ ومن لفظ رسله إلى العقول الكلية المقربة إلى اللّه تعالى في السلسلة الصعودية ؛ ومن لفظ اليوم الآخر إلى وصول الموجودات إلى الغايات في هذه السلسلة الصعودية إلى غاية الغايات ونهاية النهايات ألا إلى اللّه تصير الأمور . وقس عليه تدبّر معاني الآيات الأخر ، فإذا تليت هكذا أكانت الوجودات الذهنية مرائي لحاظ الوجودات العينية ، ومرآة اللحاظ فانية في الملحوظ بالذات . أقول : بيانه في قراءة مراتب الوجودات تام ، إلا أن كلمة « واليوم الآخر » ليست جزء من الآية المذكورة ، ثم قال :