حسن حسن زاده آملى

47

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

بكلّ شيء » ومنها قوله - عليه السلام - من جهل نفسه كان بغيره أجهل » . ومنها قوله عليه السلام : « كيف يعرف غيره من يجهل نفسه ؟ » ومنها قوله عليه السلام : عجبت لمن يجهل نفسه كيف يعرف ربه ؟ » . ومنها قوله - عليه السلام - « من عرف نفسه فهو لغيره أعرف » . وقد اتى ابن أبي الحديد شارح النهج في آخر شرحه عليه بألف كلمة مما نسبت إليه - عليه السلام - ، وقد طبعت - على حدة - مرة في بيروت بعنوان الحكم المنثورة ، وأخرى في النجف مع كلماته الأخرى ، وهي أيضا خالية عن تلك الكلمة المنسوبة إلى رأس الحكماء . مع أن ابن أبي الحديد قال في أولها : « ونحن الآن ذاكرون ما لم يذكره الرضي مما نسبه قوم إليه فبعضه مشهور عنه ، وبعضه ليس بذلك المشهور لكنّه قد روي عنه وعزي إليه ، وبعضه من كلام غيره من الحكماء لكّنه كالنظير لكلامه والمضارع لحكمته . . . » . وكذا باب المختار من حكمه عليه السلام من النهج ، والرسائل الأخرى في ذلك عندنا ، لم يذكر فيها ذلك الكلام اعني : « إن من عجز . . . » ولم نجده في مواضع أخرى مع طول فحصنا . وجاء في الباب الأول من المقالة الثانية من النوع الثاني من فردوس الحكمة في الطب لأبي الحسن علي بن سهل بن الطبري - وهو من قدماء الأطباء وكبارهم - ما هذا لفظه : « قال ارسطوطيلس الفيلسوف : إن العلم بالنفس الناطقة أكبر من سائر العلوم ؛ لأن من عرفها فقد عرف ذاته ومن عرف ذاته قوى على معرفة اللّه . وقد صدق الفيلسوف فان من جهل نفسه وحواسه كان لغير ذلك أجهل » « 1 » . فقول أرسطو على نقل الطبري يشبه كلام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ؛ ونظائره . وقول الطبري يشبه كلام الأمير وأرسطو حيث قال الأمير : « من جهل نفسه كان بغيره أجهل » ، وقال أرسطو : « إن من عجز عن معرفة نفسه فأخلق به أن يعجز عن معرفة ربه » ؛ وكأنه اقتبس منهما . ثم إن الشيخ الرئيس قد وصف أرسطو بأفضل الحكماء أيضا حيث قال في آخر الفصل الأول من المقالة التاسعة من حيوان كتابه الشفاء : « وأيضا فإنه يظن بالمعلم الأول أنه يرى أن المنّي لا يخالط المتكوّن . . . ( إلى قوله : ) وفاضل الأطباء - يعني به جالينوس - ومن يجري مجريه يشنعون على أفضل الحكماء في ذلك ويناقضونه - يعني به المعلم الأول

--> ( 1 ) . فردوس الحكمة في الطب طبع برلين ، ص 60 .