حسن حسن زاده آملى
557
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
فكره وكثرة جولانه في العلوم البحثية ووفور حفظه للمسائل المشهورة الخ « 1 » . ويعني بالرجل الفخر الرازي . ونحو قوله : « هذا في امر الرجل » مقول في عدة مواضع من الأسفار « 2 » . واما كلام صاحب الأسفار في التوحيد والتكثير فهو نقل خلاصة قول الشيخ في الشفاء بتحرير صاحب المباحث مع إشارة إلى حكمته المتعالية في الأمرين فقال : « أما توحيدها للكثير فهو عندنا بصيرورتها عالما عقليا متحدا بكل حقيقة ، مصداقا لكل معنى معقول لكونه عقلا بسيطا فعالا لتفاصيل العلوم النفسانية . وعند الجمهور بالوجهين الآخرين : أحدهما بالتحليل والثاني بالتركيب » - إلى أن قال : « وأما قوتها على تكثير الواحد فهي تجسيمها بقوتها الخيالية للعقليات وتنزيلها في قوالب الصور المثالية . وقيل بتميزها الذاتي عن العرضي والجنس عن الفصل الخ » . أقول : كلامه - قدس سره - في المقام أصدق شاهد على ما أشرنا اليه آنفا فان مراده في الأول وعند الجمهور هو المشاء ونقل قول الشيخ بتحرير الفخر . وما هو فوق رأي الجمهور هو ما افاده بقوله : « فهو عندنا بصيرورتها عالما عقليا » الخ . وكذلك في الثاني بعد إرائة رأيه المتعالي قال : « وقيل بتميزها الخ » وهو قول الجمهور كما في الشفاء والمباحث . فينبغي لك الغور في كل مسائل الأسفار في تمييز ما تفرد به الحكمة المتعالية عن الحكمة الرائجة . ونقل الأقوال من كتب القوم مع تسميتها أو عدم التسمية في قبال ما يفيده من بطنان عرش التحقيق لا يضرّ عظم شأنه . ثم قوله : « فهي تجسيمها بقوتها الخيالية » ، ناظر إلى حقيقة أخرى رائقة راقية ينطق بها كثيرا في الحكمة المتعالية وهي أن الجسم في كلماتهم قد يطلق على كل امر قائم بذاته فيشمل الأجسام الطبيعيّة والدهرية ، والصور المثالية الخيالية ، والمفارقات النورية . والتجسم في قولهم : « تجسّم الأعمال » مأخوذ من الجسم الدّهري بهذا المعنى المرموز لأن الاعمال وان كانت بحسب نشأتها العنصرية اعراضا ، ولكن الملكات الحاصلة منها المتقررة في صقع النفس حقائق قائمة بالنفس قيام الفعل بفاعله . وإن شئت قلت : إن تلك الملكات قائمة
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 294 . ( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 288 - 272 - 274 . المصدر ، ج 2 ، ص 39 . ومواضع كثيرة أخرى .