حسن حسن زاده آملى
558
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بذاتها لأنها من شؤون النفس وأطوارها ، وتلك الملكات هي مواد الصور البرزخيّة المثاليّة وما فوقها وما يتفرع عليهما فالعمل قشر والتجسّم لبّه ، فافهم . وقد يعبر في الأسفار عن هذا التجسم بالتجسد والتمثل . قال في الفصل السابع والعشرين من الباب الحادي عشر من كتاب النفس في معنى تجسد المعاني وتجسّد الأرواح ما هذا لفظه : « وتلك الصور المشهودة للنفس قد علمت أنها ليست خارجة عن ذاتها ؛ بل عينها فالأجساد في الآخرة وفي عالم الخيال عين الأرواح وهذا معنى تجسّد المعاني وتجسد الأرواح وهي لا تكون إلّا في ذلك العالم ، وأما في هذا العالم فالأرواح يتعلق بهذه الأجساد لا انها تتجسّد ، وكذلك الأجساد في الآخرة تروّحن وفي الدنيا لا يكون كذلك » « 1 » . وتدبّر . قوله في الفصل السابع عشر من الباب المذكور : « فصل في أن أيّ الأجسام يحشر في الآخرة وأيها لا يحشر » « 2 » . وقوله : « في الفصل الثالث من ذلك الباب في دفع شبه المنكرين وشكوك الجاحدين لحشر الأجساد في دفع شبهة الآكل والمأكول » حيث قال : « واندفاعه ظاهر بما مرّ من أن تشخص كل انسان أنما يكون بنفسه لا ببدنه ، وأن البدن المعتبر فيه امر مبهم لا تحصّل له بنفسه وليس له من هذه الحيثية تعين ولا ذات ثابتة ، ولا يلزم من كون بدن زيد مثلا محشورا أن يكون الجسم الذي منه صار مأكولا لسبع أو انسان آخر محشورا ؛ بل كلّما يتعلق به نفسه فهو بعينه بدنه الذي كان . فالاعتقاد بحشر الأبدان يوم القيامة هو أن يبعث أبدان من القبور إذا رأى أحد كل واحد واحد منها يقول هذا فلان بعينه وهذا بهمان بعينه . أو هذا بدن فلان وهذا بدن بهمان ، ولا يلزم من ذلك ان يكون غير مبدل الوجود والهوية - إلى آخر ما أفاد » « 3 » . أقول : قوله : « امر مبهم » ، أي بنحو لا بشرط . والأبدان في عبارته هو ما تقدم في هذه العيون من أن البدن الأخروي هو الدنيوي بعينه وبشخصه والامتياز بينهما ليس الّا بالكمال والنقص . وقوله : « هو أن يبعث أبدان من القبور » ، يعني هو أن يبعث أبدان متجسدة برزخيّة
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 190 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 174 . ( 3 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 151 - 152 .