حسن حسن زاده آملى

556

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

من القوى فإنها تدرك الكثير كثيرا كما هو والواحد واحدا كما هو ، ولا يمكنها أن تدرك الواحد البسيط ؛ بل الواحد من حيث هو جملة مركبة من أمور وأعراضها ، ولا يمكنها أن تفصّل العرضيات وتنزعها من الذاتيات . إلى آخر ما أفاد . والفخر في الموضع المذكور من المباحث حرره بقوله : « اما قوّتها على توحيد الكثير فمن وجهين : الأول بالتحليل لأنها إذا حذفت عن الاشخاص الداخلة تحت النوع مشخصاتها وسائر العوارض اللاحقة بها بقيت الحقيقة النوعية ماهية متّحدة وحقيقة واحدة . والثاني بالتركيب لأنها إذا اعتبرت المعنى الجنسي والفصلي أمكنها أن يقترن الفصل بالجنس بحيث تحصل منهما حقيقة متحدة اتحادا طبيعيّا لا صناعيا . واما قوتها على تكثير الواحد فهي أن تميز ذاتها عن عرضها وجنسها عن فصلها وجنس جنسها عن جنسها بالغة ما بلغ ، وفصل فصلها وفصل جنسها عن فصلها بالغة ما بلغت ، وتميز لازمها عن مفارقها وقريبها عن بعيدها والغريب منها عن الملائم ؛ فيكون الشخص الواحد في الحس واحدا لكنّه في العقل أمور كثيرة ولذلك يكون ادراك العقل أتم الادراكات ؛ بل كان العقل يتغلغل في ماهية الشيء وحقيقته ، ويستنتج منها نتيجة مطابقة لها من كل الوجوه ؛ واما الادراكات الحسية فإنها مشوبة بالجهل فإن الحسّ لا يدرك الا ظاهر الشيء ، وأما باطنه وماهيته فذلك مما لا يحيط الحسّ به » . أقول : كتاب المباحث من أوله إلى آخره بالنسبة إلى مطالب الشفاء ومسائله ليس إلّا على هذا الوجه الذي نقلناه . أعني أنه حرر ما في الشفاء تحرير تلخيص مع تمثيل وتوضيح . ولذلك كان المباحث لباحثي الشفاء وفاحصيه نعم العون والبيان . وصاحب الأسفار إذا أراد نقل أقوال المشاء وآرائهم نقل غالبا عن المباحث ، وقد يعيّن موضع نقله من المباحث ويذكر الفخر ، وكثيرا ما يهملها لأن غرضه كان إرائة قول المشاء ثم تحرير أفكاره البديعة ، وليس ذلك ممّا يزريه ويشينه مثلا أن يقال أنه نقل المطلب من المباحث ولم يذكر الكتاب أو المصنف فيعدّ عمله من الاختلاس . وانا أقول : ذلك ليس باقتباس فضلا أن يكون اختلاسا لأنه يريد في النقل إرائة الحكمة الدارجة ثم بعدها يحقّق الحكمة المتعالية العارجة . والامر كما يقول هو في آخر الفصل الخامس عشر من الطرف الأول من المرحلة العاشرة في اتحاد العاقل بالمعقول بعد تحقيقه في العقل البسيط وبيانه ما هذا لفظه : أقول هذا المقصد ارفع قدرا واجل منالا من أن ينال غوره مثل هذا الرجل بقوة