حسن حسن زاده آملى

500

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

خارج فهي صادقة سواء كان ذلك الخارج عن الفرض العقلي المختلق خارج الذهن ، أو كان موجودا ذهنيّا . فالخارج على هذا المعنى أعمّ من الخارج المقابل للوجود الذهني فلا يلزم من عدم مطابق للخبر في الخارج بالمعنى الأخص أن لا يكون له مطابق فيه بالمعنى الاعمّ . فنقول ايضاحا : إن كلّ واحد من الصدق والكذب من أوصاف القضايا ومحمول عليها فالقضية إن كانت لفظية أو كتبيّة ولها مطابق في وعاء الخارج المقابل للذهني فصادقة وإلا فكاذبة ، وإن كانت ذهنية فإن كان لها مطابق في وعاء الذهن من المعاني الوجودية الحقيقيّة الذهنيّة التي هي خارجة عن الفرض العقلي المختلق فهي صادقة وإلّا فكاذبة . فان قلت : إن الضرورة قاضية بأن الموجود الحقيقي إمّا خارجي واما ذهني . والخارجي شامل لجميع صور الحقائق الوجودية من الواجب والممكن ، والذهني أيضا شامل لجميع المعاني والصور الذهنية وليس وراء الوجودين أي الخارجي والذهني امر آخر يسمّى بنفس الأمر حتى يحتاج اثباته إلى برهان . قلنا قد أجاب عنه بعضهم في اثباته بما حاصله انه قد ثبت بالقوانين العقلية وجود العقل المفارق المشتمل على جميع المعقولات المسمى بالعقل الكل واللوح المحفوظ اما كونه كلّا فلذلك الاشتمال ، واما كونه لوحا فلأن كل صغير وكبير فيه مستطر ، واما كونه محفوظا فلكونه محفوظا بالاسم الحافظ الحفيظ عن التغير ، والزوال ، والتبدل ، والبوار كما هو شأن جميع المجردات النورية ، وهذا العقل هو نفس الامر للموجودات الحقيقية والذهنية مطلقا . فاورد على هذا الجواب بعض المتأخرين نقضا بالواجب - تعالى - والعقول وذلك لان نفس الأمر لو كان بذلك المعنى لكان نفس الأمر للموجودات الحقيقية التي دونه فليزم ان لا يكون للواجب وسائر العقول التي غير اللوح المحفوظ وجود في نفس الامر . ثم هذا البعض من المتأخرين حاول التحقيق في معنى نفس الأمر وحاصله أنه عبارة عن حقيقة الأشياء بحسب ذواتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنها . وشارح قواعد التوحيد صائن الدين علي بن التركة تعرض عليه بأن هذا التحقيق انما أفاد زيادة اجمال في معنى نفس الأمر . إلّا أن يحمل كلام هذا البعض على مذهب المحققين من أهل التوحيد أعني بهم أهل العرفان بأن أعيان الأشياء بحسب ذواتها ثابتة في ذاته الأحدية سبحانه بلا شوب كثرة ولذلك يسمونها بالأعيان الثابتة ، والفيلسوف يعبّر عنها بالماهيات .