حسن حسن زاده آملى
501
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والأعيان الثابتة في اصطلاح العارف من الممتنعات أي ممتنع تقررها وتمثلها في خارج ذات العالم بها وان كانت مظاهرها في خارج الذات موجودة بحسب اقتضائها ذلك . فالأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود قط أي وجودها الخارجي ولا تشمّها أبدا . فالأعيان في ذاته الأحدية بوجوداتها الأحديّة كالصور العلمية في اصقاع نفوسنا الناطقة . واعلم أن التمثل معناه لا يختص بالحقائق التي في قوالب الأمثال والأشباح حتى يستلزم الكثرة والتمايز في ذاته الاحديّة - سبحانه وتعالى - ؛ بل معناه يتناول الحقائق النورية المستكنّة في ذات العاقل المجتمعة فيها جمعا أحديا ، والصور المثالية القائمة بغيرها في بعض مراتبه كالأشباح المجردة بالتجرد البرزخي القائمة بالنفس الناطقة في مرتبة خيالها والخيال مطهر للاسم المصور ولذا جبلت على المحاكاة ، يقال تمثل كذا عند كذا إذا حضر منتصبا عنده بنفسه أو بمثاله كما أفاده المحقق الطوسي في شرحه على الفصل السابع من النمط الثالث من الإشارات « 1 » . وللانتصاب في التعريف شأن لأن العلم الحقيقي هو أنتصاب المعلوم لدى العالم ليس فيه اعوجاج ، ولذلك فسرّ الشيخ الادراك في الموضع المذكور من الإشارات بقوله : أن تكون حقيقته متمثلة عند المدرك . وكذا في الفصل التاسع من النمط السادس من الإشارات « 2 » فسرّ العناية بقوله : « تمثّل النظام الكلي في العلم السابق الخ » . فلنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : إن ذلك البعض المعترض إن أراد من قوله أن نفس الأمر عبارة عن حقيقة الأشياء بحسب ذواتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنها ، أن قاطبة الأشياء لها وجود في نفس الأمر بمعنى أن حقائقها العلمية أي أعيانها الثابتة بحسب ذواتها مع قطع النظر عن الأمور الخارجة عنها كائنة في صقع الذات الأحدّية فله وجه وجيه وإلا فلا يخلو من دغدغة . ثم أفاد صائن الدين في تمهيد القواعد في بيان نفس الأمر على طريقة المحققين من أهل التوحيد والعرفان بقوله : « نفس الأمر عبارة عمّا ثبت فيه الصور والمعاني الحقّة ، أعني العالم الأعلى الذي هو عالم المجردات ويؤيده اطلاق عالم الأمر على هذا العالم وذلك لأن كلّ ما هو حق وصدق من المعاني والصور لا بد وأن يكون له مطابق - بالفتح - في ذلك كما يلوح تحقيقه من كلام معلّم المشائين أرسطو في الميمر الثاني من كتابه في العلم الآلهي المسمّى
--> ( 1 ) . الإشارات بشرح المحقق الطبرسي ، ط 1 ، ص 76 . ( 2 ) . الإشارات ، ص 148 .