حسن حسن زاده آملى
484
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بقوله « 1 » : معنى تجريد المحسوس حتى يصير معقولا ليس بحذف بعض الصفات عنه واثبات البعض ، بل معناه نقله عن الوجود المادي إلى الوجود العقلي « بواسطة نقله أولا إلى الحس ثم إلى الخيال ثم إلى العقل . فكذلك الامر في جانب النفس : فالنفس الحساسة أولى درجات الحيوانية بعد طيّها مرتبة الاسطقسات والجماد والنبات . وهي في الابتداء حساسة بالفعل متخيلة بالقوة كما هو الحال في بعض الحيوانات الناقصة التي لا خيال لها كالخراطين والحلزونات والأصداف . ثم تصير بعد استحكام هذه القوة متخيلة بالفعل عاقلة بالقوة وهي العقل الهيولاني وهو كما أنه عاقل بالقوة معقول أيضا بالقوة . فإذا تصورت بصور المعاني العقلية تصير عاقلة ومعقولة بالفعل وصار وجودها وجود آخر خارجا عن موجودات هذا العالم داخلا في العالم العقلي ، بخلاف المراتب السابقة فان بعضها من هذا العالم أو متعلقا به ، وبعضها من عالم متوسط بين العالمين » . وله - قدّس سرّه - في اسرار الآيات أيضا في المقام كلام كامل فراجع « 2 » . وبالتحقيق المذكور دريت مراد صاحب المنظومة في هذا البيت : « للشيء غير الكون في الأعيان * كون بنفسه لدى الأذهان » ولصدر المتألهين أيضا تحقيق انيق في الادراك العقلي والتجريد في الحجّة الخامسة من الفصل الأول من الباب السادس من كتاب النفس في التجرد النفس الناطقة تجردا تاما عقليا « 3 » . والتجريد على ذلك التحقيق يرجع إلى الترفيع ولنا تعليقة تحقيقية عليه ولا بأس بنقلهما مزيدا للاستبصار ؛ قال - قدّس سرّه - : « ان التجريد عن العوارض المقارنة للماهية ليس من شرائط معقولية تلك الماهية ، إذ للعقل أن يتصور ماهية الانسان مثلا مع جميع عوارضه وصفاته ونعوته من كمّه وكيفه وأينه وضعه ومتاه وكذا بشكله وأعضائه وجوارحه كل ذلك على الوجه العقلي الكلي ، كما ثبت في باب علم الباري بالجزئيات والشخصيات على وجه عقلي ، بل شرط الادراك العقلي للشيء ،
--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 307 . ( 2 ) . اسرار الآيات ، ط ( الرحلي ) ، ص 54 - 55 . ( 3 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 71 .