حسن حسن زاده آملى
485
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الخارجي أن يجرد حقيقته عن نحو الوجود الجسماني إلى نحو الوجود العقلي . فالفرق بين السماء المعقولة والسماء المحسوسة ليس بشيء إلا بنحو الوجود . وكل ما وجوده ذلك الوجود النوري الواحد الحقيقي الغير القابل للاحتجاب والكثرة والافتراق فهو معقول الذات في نفسه ، وكل ما وجوده هذا الوجود الجسماني المادي فهو مجهول غائب عن نفسه فضلا عن غيره إلا بلمعة يسيرة تقع عليه من القوى الفائضة عليه من ذلك الوجود » . أقول : هذا التحقيق الرفيع - كما قلنا - يرجع إلى أن التجريد كأنه بمعنى الترفيع . فقوله : « أن يجرد حقيقته عن نحو الوجود الجسماني إلى نحو الوجود العقلي » ، كأنه يقول : أن يرفع هذا الوجود إلى ذلك الوجود . وانما قلنا كأنه ، لئلا ينافي قوله هذا تحقيقه في عدة مواضع من الكتاب في الادراك العقلي من أنه باتحاد النفس بالعقل البسيط الفعال وفنائه فيه فافهم وتفطّن . ثم استشهد في ذلك بقوله كما ثبت في علم الباري بالجزئيات والشخصيات على وجه عقلي ، لأن المشاء والاشراق والعرفان والمصنف وبالجملة أن محصلّي العلوم العقلية متفقون في أن علمه - تعالى - في مقام الذات بالجزئيات والشخصيات على وجه عقلي ؛ وانما التشاجر في علمه سبحانه بالجزئيات الخارجية عن الذات على الوجه الذي ذهب اليه متأخروا المشاء . فصاحب الاسفار وأهل العرفان قائلون بالعلم الاجمالي على وجه الكشف التفصيلي على مبنى وحدة الوجود الصمدي وهو مختارنا ومختار الأقدمين من أساطين الحكماء الآلهية أيضا وتفصيل البحث يطلب في سائر رسائلنا العقلية . ثم التميز بين المدرك الخيالي والمثالي ، وبين المدرك العقلي لا يخلو من صعوبة ، لأن الانسان المعقول مثلا ان لم يكن له أعضاء وجوارح انسانية فليس بانسان ، وان كان له تلك فما الفرق بينه وبين الانسان المتخيل المثالي ، ولعلك بذلك التحقيق الترفيعي تقدر على الفرقان بين المدركين فتفطنّ .