حسن حسن زاده آملى

466

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والشيخ في الإشارات قد خالف جمهور المشاء في عدّة مسائل منها في هذه المسألة . وقد أشار في مواضع إلى المخالفة بقوله : « وتحت هذا سر » . ولكن ها هنا لم يتكلّم بذلك ولم يرمز إليها بعبارة أخرى . والعجب أن الشارحين أعني بهما المحقق الطوسي والفخر الرازي لم يتعرضا في الشرح بعدوله وما نطقا بتربيع الادراك وتثليثه ، نعم للأول منهما كلام ستسمع بعد . فقال الشيخ : تنبيه : الشيء قد يكون محسوسا عندما يشاهد . ثم يكون متخيلا عند غيبته بتمثل صورته في الباطن كزيد الذي أبصرته مثلا إذا غاب عنك فتخيلته . وقد يكو معقولا عندما يتصور من زيد مثلا معنى الانسان الموجود أيضا لغيره وهو عندما يكون محسوسا قد يكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيته لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته مثل أين ، ووضع ، وكيف ، ومقدار بعينه لو توهم بدله غيره لم يؤثر في حقيقة ماهية انسانيته . والحس يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب المادة التي خلق منها لا يجرده عنها ولا يناله الا بعلاقة وضعية بين حسّه ومادّته ولذلك لا تتمثل في الحس الظاهر صورته إذا زال . وأما الخيال الباطن فيتخيله مع تلك العوارض لا يقتدر على تجريده المطلق عنها لكنه يجردّه عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلق بها الحس فهو يتمثل صورته مع غيبوبة حاملها . وأما العقل فيقتدر على تجريد الماهية المكنوفة باللواحق الغريبة المشخصّة مستثبتا إيّاها حتى كأنّه عمل بالمحسوس عملا جعله معقولا . أقول : كلام الشيخ صريح على التثليث حيث ثلثّ القسمة بقوله : « الشيء قد يكون محسوسا ، ثم يكون متخيلا ، وقد يكون معقولا » . على أنه جعل عنوان البحث تنبيها وهو يدل على ظهور الأمر أعني التثليث في الادراك ، وعدم احتياجه إلى برهان . قوله : « لم تؤثر » ، اي لم تؤثر الإزالة المستفادة من قوله لو أزيلت . قوله لو توهم بدله غيره ، الفعل مجهول وبدله منصوب وغيره مرفوع . قوله : « إذا زال ، أي إذا غاب » وقوله : « عن تلك العلاقة المذكورة » ، أي الوضعية . قوله : « فهو يتمثل صورته » ، أي الخيال يتمثل صورة ذلك الشيء .