حسن حسن زاده آملى
467
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
والمحقق الطوسي بعدما فسرّ أنواع الادراك الأربعة على ممشى المشاء ، قال في وجه التثليث في عبارة الشيخ المذكورة ما هذا لفظه : « إنها - أي الادراكات - إذا قيست إلى مدرك واحد سقط الوهم عن الاعتبار لأنه لا يدرك ما يدركه الحس والخيال بانفراده بل يدرك ما يدركه بمشاركة الخيال ، وبذلك يتحصص مدركه ويصير جزئيا ، ولذلك لم يعتبره الشيخ في هذا الكتاب واعتبره في سائر كتبه بالوجه الأول . انتهى ما أردنا من نقل كلامه . مراده من الوجه الأول هو أن الادراكات لا تقاس إلى مدرك واحد ، اي انها إذا قيست إلى مدرك واحد سقط الوهم عن الاعتبار ، واما مع عدم القياس إلى مدرك واحد فالوهم معتبر . ولكن الصواب ما بيّناه من عدول الشيخ عن تربيع الادراك إلى تثليثه . ثم من الامر الأهم في المقام هو الوصول إلى معنى التجريد وسيأتي البحث عن ذلك في العين الثالثة والثلاثين في الإنشاء والانتزاع ، فارتقب . تبصره : في هذه التبصرة نذكر عدة أقوال في الوهمية غير ما تقدم في هذه العين من أن الوهم عقل ساقط . وتلك الأقوال في أن إبليس هل هو القوة الوهمية أو غيرها ، والبحث عن إبليس وإن كان بحثا إبليسيا ، والحوار في الشيطان وإن كان حوارا شيطانيا ، ينجرّ إلى المراء الشيطاني والجدال بالتي هي غير أحسن ، ولكن إبليس جزء من العالم ومربوب لحقيقة آدم ومع ذلك اخرجه من الجنة واضلّه بالوسوسة كما قلت في غزل بالفارسية : « شيطان كه جزء عالم ومربوب آدم است * يا رب عنايتى كه ز چنگش رها رويم » على أن التكليف وارسال الرسل وانزال الكتب كلّها لاعتلاء النفوس إلى بارئها - تعالى شأنه - ، وهو لا يتحقق إلا بالاعراض عن اضلال إبليس ووسوسته ، فقد أوجب هذه الأنظار ونظائرها في إبليس نقل طائفة من الآراء حوله ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه : 1 - قيل إبليس هو القوة الوهمية الكلية التي في العالم الكبير ، والقوى الوهمية التي في الاشخاص الانسانية والحيوانية افرادها لمعارضتها مع العقل الهادي طريق الحق . وفيه نظر لأن النفس المنطبعة هي الأمارة بالسوء ، والوهم من سدنتها وتحت حكمها لأنها من قواها ، فهي - اي النفس الأمارة - أولى بذلك ، كما قال - تعالى - « وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ » ؛ وقال : « إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ » ؛ وقال - عليه السلام - : « أعدى عدوّك نفسك التّي