حسن حسن زاده آملى
445
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
- تعالى - حيث ذكرهما قدم السمع على البصر ، والتقديم دليل على التفضيل . ولأن السمع شرط النبوّة بخلاف البصر ولذلك ما بعث اللّه رسولا أصم ، وقد كان فيهم من كان مبتلي بالعمى . ولأن بالسمع تصل نتائج عقول البعض إلى البعض ، فالسمع كأنه سبب لاستكمال العقل بالمعارف ، والبصر لا يوقفك إلّا على المحسوسات . ولأن السمع متصرّف في الجهات الستّ بخلاف البصر . ولأن السمع متى بطل بطل النطق ، والعمى إذا بطل لم يبطل النطق « 1 » . وبعضهم ذهب إلى أن البصر أفضل من السمع لأن آلة القوة الباصرة هي النور ، وآلة القوة السامعة هي الهواء ، والنور اشرف من الهواء فالبصر أفضل من السمع . ولأن البصر يرى ما فوق سبع سماوات ، والسمع لا يدرك ما بعد عنه على فرسخ فكان البصر أقوى . ولأنّ محلّه الوجه وهو اشرف الأعضاء . وللطرفين مؤيدات وتزييفات . 13 - قد اطلق على اللّه - علت أسمائه - من بين أسماء الحواس اسما السميع والبصير فقط ، دون غيرهما من الأسماء الأخرى كاللامس والشام والذائق وغيرها . هذان الإسمان الشريفان - اعني السميع والبصير - مذكوران في جميع الروايات التي رواها الفريقان في احصاء تسعة وتسعين اسما من أسماء اللّه جلّ شأنه من حيث رووا عنه - صلّى اللّه عليه وآله وسلم - إن للّه تسعة وتسعين اسما من دعي بها استجيب له ، ومن أحصاها دخل الجنّة ؛ ولم يذكر في رواية اطلاق اللامس أو الشام أو الذائق أو نحوها عليه - تعالى - . والمتأله السبزواري في آخر البحث عن كيفية الابصار وذكر الأقوال فيها من كتابه غرر الفرائد بعد ما اختار رأي صدر المتألهين - من أن الإبصار يجعل النفس وانشائها بحول اللّه - تعالى - وقوّته صورة مماثلة للمبصر بالعرض مجرّدة نوع تجرّد عن المادّة الخارجية حاضرة في صقع النفس وعالمها إذ المدرك بالذات وجوده للمدرك ، ووجود المبصر بالذات للنفس بنحو القيام الصدوري ، وللعضو الشفاف الباصر بنحو الظهور للمظهر - قال : « للعضو كالعين والملتقى إعداد إفاضة الصور من النفس ، فسلامة العضو وحصول شرائط الإبصار للتصحيح والإعداد ، وأما الانشاء فمن النفس . فالصور قامت بالنفس قياما عنه لا قياما فيه ، كالذي استتر من المثل المعلقة في عالم المثال الأصغر الذي هو الخيال
--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي ، ط ( تركيا ) ج 1 ، ص 275 .