حسن حسن زاده آملى
446
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المتصل ، وكذا المثل المعلقة التي في عالم الخيال المنفصل . فالمحلّ الصدوري للإبصار هو النفس في المقام النازل ، والصورة فيها واحدة ، لا أنّ المحلّ هو الملتقى إلا بنحو المظهرية ، كما قالوا : « إنّ محل الإدراك هو الملتقى لا العين وإلّا لرأي الواحد اثنين » ، وذلك لأنّ محل الإدراك السمعي القوّة الحالة في الصماخين عندهم ولم يسمع الصوت الواحد صوتين . ففي السمع أيضا الصوت منشأ من النفس قائم به قيام عنه بعد الإعداد ، وحيث إن المنشأ واحد في النفس لم يسمع الصوت الواحد اثنين وان تعدّد في الصماخين ، فلهما نحو تجرّد أرفع من تجرّد الثلاث البواقي . ولذلك لمس الحرارة في ملمسين كان لمسين . ومن ثم اطلق السميع والبصير على اللّه - تعالى - دون البواقي ؛ وطوى ذكر البواقي في حق الانسان حيث قال - تعالى - « فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً » « 1 » . ولنا رسالة فارسية في توقيفيّة أسمائه - سبحانه - قد أشبعنا فيها التحقيق في شعب البحث الأصيلة عن هذا الموضوع ولكنّها لم تطبع بعد . وهيهنا نكتفي بالإتيان ببعض ما يحتويها الرسالة فهي ما يلي : ( الف ) قال القاضي عضد الدين الإيجي في المواقف : « تسميته - تعالى - بالأسماء توقيفية - أي يتوقف اطلاقها على الإذن فيه وذلك للاحتياط احترازا عمّا يوهم باطلا - لعظم الخطر في ذلك » « 2 » . ( ب ) قال العارف الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية كما نقل عنه الشعراني في اليواقيت « 3 » : « اعلم أنه لا يجوز إجماعا أن نشتقّ له اسما من نحو اللّه يستهزئ بهم ، ولا من نحو قوله : ومكروا ومكر اللّه ، ولا من نحو قوله : وهو خادعهم ، ولا من نحو قوله : نسو اللّه فنسيهم ، وإن كان - تعالى - هو الذي أضاف ذلك إلى نفسه في القرآن فنتلوه على سبيل الحكاية فقط أدبا معه - سبحانه وتعالى - ، ونخجل منه حيث ننزله - تعالى - لعقولنا ومخاطبتنا بالألفاظ اللائقة بنا لا به ؛ ثم أنشد : « إن الملوك وإن جلّت مناصبها * لها مع السوقة الاسرار والسمر » فعلم أن تنزل الحق - تعالى - لعباده من جملة عظمته وجلاله يزداد بذلك تعظيما في قلب العارف به ، قال - تعالى - : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى » « 4 » ، يعني الواردة في الكتاب والسنة
--> ( 1 ) . غرر الفرائد ، ط ( الناصري ) ، ص 285 . ( 2 ) . المواقف للإيجي ، ط مصر ، ج 2 ، ص 186 . ( 3 ) . اليواقيت ، ط ( مصر ) ، ص 73 . ( 4 ) . الأعراف : 80 .