حسن حسن زاده آملى

34

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

والأفعال « 1 » . وأقول : ما قال من بيان أن الحسية أوقع في النفوس من العلمية ، وان كان وجها وجيها ، ولكن الأنسب ما افاده المحقق الطوسي في شرحه على إشارات الشيخ حيث قال في شرح الفصل الرابع من النمط التاسع منه في المعجزات القولية والفعلية : « إن الخواص للقولية أطوع ، والعوام للفعلية أطوع » . وعلى هذا المنوال ، قال العارف الرومي في الدفتر الرابع من المثنوي : « پند فعلى خلق را جذّاب‌تر * كو رسد در جان هر با گوش وكر » وأما ما أفاده في بيان قول الشيخ : « أي بين أشكاله في الصورة » فجملة الأمر في ذلك أن عين البصيرة - ويعبّرون عنها بالعين البرزخية أيضا - تفتح بنور العلم ، فترى الناس على صور واشكال تقتضيها ملكاتهم المستجنّة في نفوسهم ، كما ستطلع على برهانه في العيون الجارية ، وأشرت اليه في تائيتي المسماة بينبوع الحياة . وعامل فعل كان نفس جزائه * ألا ملكات عجّنت بالسّريرة إذا فتحت عيناه في صقع ذاته * فإمّا وجوه من وجوه دميمة وإما وجوه من حسان كريمة * لئن كانت الأفعال من حسن شيمة سرائرها تبلى له الويل لو رأى * سريرته مشحونة بالرذيلة وأنت ترى الآناس في السوق قد بدى * تجسّم أعمال فهذا كحية وهذا كخنزير وذاك كثعلب * وذا سبع ينحو افتراس الفريسة وشرذمة كانت من أهل السّعادة * يميل إليها الطّبع من غير وحشة وحشرهم يوم النّشور كنشرهم * هنا في جماعات وسوق وسكّة ومن إفادات المتأله السبزواري في شرح الأسماء أنه : « لمّا كان البيان بمنزلة السحاب ، والمعنى بمنزلة الروح والحياة ، والنفس الجاهلة بمنزلة الأرض الميتة كما في قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ، كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » « 2 » فالانسان إذا أراد أن يتكلم بكلام فمبدء هذه الإرادة أوّلا صورة عقلية في القوة

--> ( 1 ) . شرح القيصري لفصوص الحكم ، إيران ، الطبع الاوّل ، ص 329 - 328 . ( 2 ) . الأعراف : 57 .