حسن حسن زاده آملى

412

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

فنقول : ان هذه الحركة حركة الروية وهي جولان النفس . . . لها دائما ، فإنها لا تجد النفس خالية من هذه الحركة في حال من الأحوال ، وهذه الحركة لما لم تكن جسمانية لم تكن مكانية . ولما لم تكن مكانية لم تكن خارجة عن ذات النفس . ولذلك قال أفلاطون : « جوهر النفس هي الحركة . وهذه الحركة هي حياة النفس ، ولما كانت ذاتية كانت الحياة لها ذاتية » انتهى ما في كتاب افلاطن في حركة النفس . أقول : الحركة في كتب المحققين من أهل التوحيد يطلق على معنى أعم مما في الكتب الفلسفية منها الحركة الحبيّة يطلقونها - عليه سبحانه - وقد اخذوها من قوله : « أحببت أن أعرف وخلقت الخلق لكي اعرف » . ثم حركة جوهر النفس هي الحركة الجوهرية التي كانت البراهين على صدقها في الحكمة المتعالية قد أحكمت بنيانها . ولما كانت النفس الناطقة مع قطع النظر عن تعلقها بالبدن جوهرا مجردا ، فحركتها لا بدّ أن تكون مع هذا التعلق الطبيعي بمعنى أن البدن الطبيعي مرتبتها النازلة . وبالجملة لمثل هذا الشيء المتبدل وجود ذاته في الاستكمال تعلق ما بجوهر مادي واقع تحت الحركة والزمان « 1 » . ويطلب على التفصيل في الفصل الثامن من المرحلة الرابعة من الأسفار ، قوله : « فان قلت : الانسان مركب الخ » « 2 » . وقد تقدمت الإشارة في العين العاشرة إلى أنّ تغلغل الفكر في تكون مادة الجنين ، ثم في اعتلاء المتكوّن إلى معارجه يثمر أن النفس تنتقل انتقالا جوهريا من طور إلى طور .

--> ( 1 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 282 . ( 2 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 119 .