حسن حسن زاده آملى
406
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
الانسان بطريق برهاني ، هو ممّا أدركته بفكري ولم أعرف انّي سبقت اليه ، ويتم الغرض منها بايراد عدة فصول الخ » . ولا ينافي ابديّتها إمكانها الذاتي كما لا ينافي أزلية العقول الكليّة إمكانها ، على الوجه الشامخ المحقق عند أهل التوحيد الحقيقي . ولا يلزم منه أن تكون النفوس الشخصية الانسانية أزلية ويتوهم أن ما كان وجوده أبديا فهو أزلي أيضا ، لأن الأمر بالعكس فان الأزلي ابدي من غير عكس لما تقدّم تحقيقنا فيه وبحثنا عنه في العين التاسعة . فالنفس حادثة بالبدن على الوجه المشار اليه في العين السابعة ، وان كان منشئها قديما أزليا . وما نسب إلى أفلاطون من القول بقدم النفوس الناطقة فمحمول على قدم منشئها . وتفصيل البحث عن ذلك يطلب في الدرس الثالث من كتابنا اتحاد العاقل بالمعقول « 1 » . وما قاله الشيخ من أن النفس لا تفسد ولا تتناسخ ، فالكلام في التناسخ سيأتي في العين الرابعة والخمسين . تبصيرة : بما تقدم في هذه العيون من أن شيئية الشيء بصورته ، وصورة الانسان مجردة عن المادة واحكامها ، وهي لا تفسد بفساد البدن ولا تعدم ، كنت على بيّنة من ربك أن ما سوّدت طائفة من المتكلمة القراطيس والكراريس في جواز إعادة المعدوم زعما منهم ان القول بحشر الأجساد متوقف عليه ، وان الموت إعدام والانسان بموته يصير معدوما ، وفي البعث يعاد المعدوم بعينه ، بمعزل عن الصواب . ثم إن امتناع إعادة المعدوم ضروري ، ونعم ما قال الشيخ الرئيس من أنّ كل من رجع إلى فطرته السليمة ، ورفض عن نفسه الميل والعصبية شهد عقله الصريح بأن إعادة المعدوم ممتنع . انتهى . على أن البراهين قائمة على امتناعها ففي المسألة الأربعين من تجريد الاعتقاد للمحقق الطوسي : « المعدوم لا يعاد لامتناع الإشارة اليه فلا يصح الحكم عليه بصحّة العود « 2 » . وقد أجاد بما أفاد المتأله السبزواري في تعليقة منه على أن المعدوم لا يعاد من غرر الفرائد بقوله : ان النفس لا تفنى بالبرهان والنقل ، كما ورد في الحديث : « خلقتم للبقاء لا للفناء »
--> ( 1 ) . دروس اتحاد العاقل بالمعقول ط 1 ، ص 42 . ( 2 ) . تجريد الاعتقاد بتصحيح المؤلف وتعليقاته عليه ، الطبعة الحديثة ، ص 73 .