حسن حسن زاده آملى
407
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
فالنفس غير معدومة حتى يقال هذا المعدوم يعود بعينه أو بمثله والبدن يعدم ولكن إذا أعيد بمثله - كما قيل - والنفس تلك النفس لم يكن المجموع معادا بمثله ، بل الذي كجلبابها مثل الجلباب الأول ؛ بل إن سألت عن الحق فالبدن أيضا عين البدن الأول وان لم يعد بعينه لأن التميّز غير التشخص ، والتشخص بالنفس وبالوجود ، والنفس واحدة بعينها ، ألا ترى أن زيدا من أول عمره إلى آخره كم يرد عليه من التبّدلات والتميّزات بحسب أسنانه المختلفة من الصبا والشباب والكهولة والشيخوخة بمراتبها ومع ذلك هو هو بعينه ، وذلك لأن تشخصّه بنفسه وهي باقية ، ولو جنى في الشباب وعوقب في المشيب لم يعدل عن المعدلة . هذا إذا قلنا إن البدن المعاد مثل المبتدء . وأما إذا قلنا : إن ذلك عين هذا وهو الحق فنقول : إن شيئية الشيء بصورته والصورة لم تعدم ؛ بل باقية دهرا وفي علم اللّه الذي لا يتغير . وحاصل معنى عدمها أنها مرهونة بوقت خاص ولكل أجل مخصوص ، ثم بعد اجلها خلعت المادة تلك الصورة ولبست صورة أخرى ، وصورة بصورة لا تنقلب ، والصورة البرزخية والأخروية في طول الصوّر الدنيوية لا في عرضها لأن تلك كمال هذه وغايتها والغايات في طول المغيّات ، والوصول إلى الغايات بنحو التحول كما أن النفس إذا كملت اتصلت بالعقل الفعال اتّصالا معنويا ، والروح المضاف تحوّل روحا مرسلا ، كذلك الصورة إذا أكملت ورفضت الهيولي تحوّلت صورة برزخيّة ، ولا يرتفع تشخصها بنفض غبار الهيولي عن ذيلها ، إذا الهيولي ليست إلا قوة صرفة والقوة ليست شيئا متحصّلا فضلا عن أين يكون مشخّصا ، والهيولي امر مبهم والقوّة عدم إلّا أنها عدم شأني ولهذا كانت الآخرة يوم الحصاد لا يوم الزراعة ، لذا تمنّى الكافر يا ليتني كنت ترابا تمنى امر محال . ولو فرضت ارتفاع الهيولي من هذا العالم الطبيعي ، والكل بحالها من الصورة الجسميّة والصورة النوعية والمقادير والأشكال والألوان ونحوها والنفوس والعقول كان مثل عالم الآخرة ولم يرتفع الهويّات والهذّيات بمجرد ارتفاع شيء كاللاشيء ، فعالم الآخرة لمّا كان تامّا يشذّ عنه شيء ممّا هو فعليه هذا العالم ، كيف وذلك كما هذا وغايته . والاستكمال لبس ثم لبس وربح ثم ربح ، لا خلع ثم لبس ، وخسران ثم ربح ؛ فليأخذ عقلك جميع العالم الذي من اللّه وإلى اللّه ويقال له الانسان الكبير كانسان واحد متوجّها إلى الغاية طولا من الظاهر إلى الباطن متحولا صورها إلى الصور الصرفة الباقية ، وأرواحها المضافة إلى الأرواح المرسلة استشعارا وتأصّلا أم لا ، وحينئذ رأيت الجميع من المكانيات والزمانيات من الماضيات والغابرات كفتايل أطفئت سرجها ، وتلك الصور الصرفة المنفوخ فيها نفخة مشعلة موقدة كقناديل اشتعلت وانيرت