حسن حسن زاده آملى

392

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

وهذه العين لها شأن كثير الجدوى جدا في احكام رؤياها وبرازخها الأخرى في حشرها ومعادها وما تدركها من اللذات والآلام وحالاتها ووقائعها في منازلها وموافقها . وبتجرد تلك القوة يتحقق أحوال القبر وثوابه وعذابه وأحوال البرزخ وبعث الأجساد « 1 » . تبصرة : اعلم أن الخيال على اصطلاح الحكماء ، والمصورة على اصطلاح الأطباء اسمان لخزانة الحسّ المشترك يقال لها البنطاسيا باليونانية . والمصورة بهذا المعنى غير المصورة الطابعة كما سيأتي في العين الثالثة والثلاثين . والمطلب الأهم هيهنا أن تعلم أن الخيال التي يثبت تجردها البرزخي ويبحث عنها في هذه العين ليست بمعنى الحس المشترك بل هي إما خزانته . وإمّا هي الخيال بمعنى المتخيلة التي هي المتصرفة ، ويقال لها المتفكرة والمفكرة . فان المتصرفة تسمّى بالمتخيلة بالقياس إلى الحيوانية ، والمتفكرة بالقياس إلى الانسانية « 2 » ولذا قال الشيخ في الفصل الثاني من رابعة نفس الشفاء « 3 » : وقد يتفق في بعض الناس ان تخلق فيه القوة المتخيلة شديدة جدّا غالبة الخ . والمباحث في تجرد تلك القوة أي المتصرفة يطلب سلطانها في هذا الفصل المذكور من الشفاء ، منها النبوة الخاصّة بالقوة المتخيلة ، ومنها الصور المنامية وغيرها . وصدر المتألهين نص في الأصل الثامن بل في الأصل التاسع أيضا من الفصل الأول من الباب الحادي عشر من نفس الاسفار بان القوة الخيالية التي هي جوهر قائم لا في محل البدن ولها هذا النحو من التجرد هي خزانة الحسّ « 4 » اللّهم الا أن يقال : إن الحس المشترك من شؤون قوة الخيال ومن مظاهرها ، كما أنهما من شؤون النفس ، فتتمثّل تلك الصور في الحس المشترك لأنّ لذلك الحسّ تجرّدا برزخيا ، فتبصّر . تبصرة : قال الشيخ البهائي في المجلد الرابع من الكشكول « 5 » : « ربما يطلقون على

--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 52 . ( 2 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 31 . ( 3 ) . الشفاء ، ط 1 ، ج 1 ، ص 336 . ( 4 ) . الاسفار ، ط 1 ، ج 4 ، ص 149 . ( 5 ) . الكشكول للبهائي ، ط 1 ص 440 .