حسن حسن زاده آملى
393
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
بنطاسيا اسم الخيال أيضا وعلى هذا جرى جواب قولهم في الاحتجاج على أن الرؤية بالانطباع : بأن الناظر إلى عين الشمس وإلى الخضرة الشديدة مثلا إذا أمعن نظره ثم غمض عينيه يجد من نفسه كأنه يشاهد ذلك وهو يدل على ارتسام المرئي في الباصرة وبقائه فيها زمانا . وأجيب أن صورة المرئي باقية في الخيال لا في الباصرة . والشارح القوشجي غفل عن ذلك فاعترض على هذا الجواب بقوله في شرح التجريد ؛ أقول : بين التخيل والمشاهدة فرق بيّن ، والارتسام في الخيال هو التخيل دون المشاهدة ، ولا شك ان تلك الحالة حالة المشاهدة لا حالة التخيّل . فالصواب أن يقال في الردّ : صورة المرئي في تلك الحالة باقية في الحسّ المشترك . انتهى كلام القوشجي » . أقول : مراد الشيخ أن ما قاله القوشجي آخرا من أنّ الصواب أن يقال إن صورة المرئي في تلك الحالة باقية في الحس المشترك ، هو ما قاله القوم أولا ان صورة المرئي باقية في تلك الحالة في الخيال أي في بنطاسيا أي في الحس المشترك . فاعتراض القوشجي وارد على نفسه حيث غفل عن أن الخيال في المقام هو الحس المشترك . واعلم أن الخيال عند الأطباء أيضا يطلق على ما في البطن المقدم من الدماغ مطلقا . وهذا البطن هو موضع الحس المشترك وخزانته ، فالخيال عند الأطباء يطلق على الحس المشترك أيضا . قال الشيخ في الفصل التاسع من نفس الإشارات في بيان مواضع آلات القوى الباطنة : « وإنما هدى الناس إلى القضية بأن هذه هي الآلات أن الفساد إذا اختصّ بتجويف أورث الآفة فيه » . وقال الحقق الطوسي في شرحه عليه : « هذا استدلال متعلق بالطب على كون هذه الأعضاء مواضع لهذه القوى . والطبيب لا يميز بين المدرك والحافظة ولا يتعرض لاثبات الوهم انما يميز هذه التميزات الحكيم . فالقوى عند الأطباء ثلاث : خيال وآلته البطن المقدم ، وفكر وآلته البطن الأوسط المسمّى بالدودة ، وذكر وآلته البطن الأخير » . ونقلنا هذا الكلام من الإشارات والشرح تأييدا لصاحب الكشكول . فدريت من التبصرتين ان الخيال يطلق على بنطاسيا أي الحس المشترك ، وعلى خزانته ، وعلى المتخيلة ؛ والمراد من المقام هو معنياه الأخيران وان كان كلماتهم منصرفة إلى الأوسط منها ، وان كان قوى النفس كلها من شؤونها على التحقيق فتدبر حق التدبر .