حسن حسن زاده آملى
365
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
هو الخواجة نصير الدين الطوسي حيث قال في شرحه على الفصل السابع من النمط الثالث من إشارات الشيخ في البحث عن الإدراك ما هذا لفظه : ان الإدراك ليس هو حصول الصورة في الآلة فقط ؛ بل حصوله في المدرك لحصوله في الآلة ( ص 76 - 79 ط الشيخ رضا - ره - ) . ولا يخفى عليك أن المحقق الطوسي يبيّن في شرح الإشارات آراء المشاء ، ولا يتعرّض لما يعتقده كما صرّح بذلك في صدر الشرح بقوله : « وأشترط على نفسي أن لا أتعرّض لذكر ما أعتمده فيما أجده مخالفا لما أعتقده فان التقرير غير الرد والتفسير غير النقد » فالقول المذكور هو رأي المشاء . وأما قول صاحب الغرر : « وهذا لا يعقل إن كانت القوى مبائنة للنفس مباينة عزلة » فمجرد فرض وتصوير ، ولم يذهب اليه أحد من المشاء ، فإنهم صرّحوا بأن قوى النفس فروعها ، والفرع لا يباين الأصل مباينة عزلة كالغصن من الشجرة فإنه إذا باين الشجر وقطع عنه فهو قضيب ليس بفرع له . قال الشيخ في سادس النمط المذكور : « فهذا الجوهر فيك واحد ؛ بل هو أنت عند التحقيق ، وله فروع وقوى منبثّة في أعضائك » الخ . تبصرة : عبارة الإشارات المحكيّة ، حرّفت في النسخ المطبوعة هكذا : « وله فروع من قوى » مكان « وله فروع وقوي » زعما منهم أن « من قوي » بيان للفظة « فروع » . والصواب ما حكيناه عن نسختنا المصححة بعرضها على أكثر من عشر نسخ مخطوطة عتيقة كثير منها مصححة أيضا بالعرض والمقابلة . على أن شرح المحقق الطوسي كالنّص على صحة ما حكيناه حيث قال : « وذلك لأن النفس واحدة وقد تصدر عنها أفعال متقابلة - إلى قوله : فاذن هي مبدء لأشياء متقابلة تصدر عنها بحسبها الأفعال المتقابلة فتلك الأشياء من حيث هي مبادئ التغيرات قوي ، ومن حيث هي لا تفعل بانفرادها بل تفعل إذا استعملتها النفس فروع لها بها ارتبطت بالبدن » فأمعن النظر في الحيثيّتين لكي تصل إلى صحة ما حكيناه . وأما قول صاحب الغرر : « وقد يوجّه بأنها . . . » فنقول : بل التحقيق أن المدرك مطلقا سواء كان محسوسا أو غير محسوس معقول كما تحقق البحث عنه في هذه العيون . وقد نصّ على ذلك صاحب الأسفار بقوله الشريف : « ثم اعلم أن كلّ محسوس فهو معقول بمعنى أنه مدرك للعقل بالحقيقة لكن الاصطلاح قد وقع على تسمية هذا الإدراك الجزئي بواسطة الحسّ بالمحسوس قسيما للمعقول أعني إدراك المجرّدات بالكلية هذا » « 1 » . فكل محسوس هو
--> ( 1 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 49 .