حسن حسن زاده آملى
366
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
معقول في الحقيقة والمعقول كلّي . أعلم أن تكميل البحث عن موضوع هذه العين مبتن على تنقيب الفصل المذكور من الإشارات في الإدراك مع شرح المحقق الطوسي عليه ؛ وكذلك على تنقيب الفصلين الرابع والخامس من الباب الخامس من نفس الأسفار ، والأول في بيان أن النفس كل القوى ، والثاني في رفع ما قيل في أن النفس لا تدرك الجزئيات . ولنا تعليقات تحقيقية بالتفصيل على كل واحد منها كأنّها تعدّ شرحا كاملا عليها . ومن أفادات المحقق الطوسي في شرحه على الفصل السابع من النمط الثالث من الإشارات « أن الإدراك ليس هو كون الشيء حاضرا عند الحس فقط ؛ بل كونه حاضرا عند المدرك لحضوره عند الحس لا بأن يكون حاضرا مرّتين فانّ المدرك هو النفس ولكن بواسطة الحسّ » . ومنها - اعني ومن إفادات المحقق الطوسي - قوله أيضا : « فهم كثير من الناظرين في الفلسفة من قولهم : « النفس تدرك المحسوسات الجزئية بآلة ، والمعقولات بذاتها » أن مدرك الجزئيات هي الآلة لا النفس ؛ وشنّعوا عليهم بأنهم يقولون النفس لا تدرك الجزئيات ، وطوّلوا الكلام في ذلك ، وجملة اعتراضاتهم وتشنيعاتهم واردة على ما فهموه لا على ما قالته الحكماء » . أقول : ومن سوء فهمهم هذا ونحوه ذهبوا إلى أن النفس في شخص واحد ليست واحدة ؛ بل في البدن الشخصي نفوس عدة : بعضها حسّاسة وبعضها مفكرة وبعضها شهوانية وبعضها غضبية . وهذا الوهم الموهون ألزم المحققين من الفلاسفة الإلهية بإقامة البرهانا على ردّهم ، وبالاحتجاج على وحدة النفس ؛ كما أنّ الفصل العاشر من الباب الخامس من نفس المباحث المشرقية للفخر مترجم في ذلك حيث قال : « الفصل العاشر من احتجاج القدماء على وحدة النفس » . ونقل دليلهم في ذلك كما ترى : وأما المكثرون للنفس - أي القائلون بأن النفس كثيرة ليست بواحدة - فقد احتجّوا بأن قالوا : « نجد النبات وله النفس الغذائية ، والحيوانات ولها النفس الغذائية والحساسة دون المفكرة والعقلية ؛ فلمّا رأينا النفس النباتية مع عدم النفس الحساسة ، والنفس الحساسة مع عدم النفس الناطقة علمنا أنها أمور متغائرة ، إذ لو كانت واحدة لامتنع حصول واحدة منها إلّا عند حصول كلها بالأسر ولمّا ثبت تغايرها واستغناء كل واحدة منها عن الأخرى ثم رأيناها مجتمعة في الإنسان