حسن حسن زاده آملى
314
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
احكام أحدهما في الآخر ، وتعاضدا وتوافقا في القول بالحركة في الجوهر الطبيعي مع بقاء صورته على توارد فعله - سبحانه - متشابها فبالتوغل والغور فيما أتى بها في المقام في التجدد والحركة يعلم أنهما معنى فارد في الجوهر الطبيعي لن ينفك أحدهما عن الآخر قطّ وان تغايرا مفهوما بل خارجا أيضا من وجه أشرنا اليه فعليك بما ابانه قلمه الشريف وافاضه : « حكمة عرشية يبطل بها شبهة فرشية : لعلك ترجع وتقول رادّا علينا مناقضا لما قررنا من اتحاد حقيقة العلم والقدرة والإرادة وغيرها من نعوت الكمال وصفات الجمال عينا وعقلا بلا اختلاف حيثية لا في الخارج ولا في الذهن ولو بحسب الاعتبار ، بأنه لو كان الأمر كما قررت وصوّرت لكان كل عالم قادرا وكل قادر مريدا ؛ بل يلزم من ذلك كون كل موجود عالما قادرا حيا مريدا مع أن الواقع ليس كذلك بديهة واتفاقا فان كل أحد يعلم أن الأحجار والجمادات ليست علماء قادرين مريدين » . قلنا : لو كنت أيها المناظر المعترض ذا قلب منوّر بنور الكشف والعرفان وذا بصيرة غير محتجبة بحجب الأغشية والأكوان لشاهدت جميع الموجودات التي في الأرض والسماوات عقولا كانت أو نفوسا أو صورا أو أجساما أو أعراضا احياء عالمين قادرين مريدين ، لكن على تفاوت وجوداتها فان هذه الصفات إذا كانت متحدة الوجود كانت شدّتها وضعفها وكمالها ونقصها وخلوصها وشوبها تابعة لشدّة الوجود وضعفه وكماله ونقصه وخلوصه وشوبه فالمادة الجسميّة إذا حقق الأمر في نحو وجودها الخارجي ظهر أن وجودها متضمن للعدم ، وظهورها مندمج في الخفاء ، وحضورها متحصل بالغيبة ، وبقاؤها منحفظ بالتجدد والزوال ، واستمرارها منضبط بتوارد الأمثال ؛ وذلك من وجهين : أحدهما من جهة الامتداد والانبساط في المكان وافتراق كل جزء منها عن سائر الأجزاء في الكون الوضعي والوجود التحيّزي ، وقد علمت أن كونها في الوضع والحيّز هو بعينه نحو وجودها فاختلاف اجزاء الجسم في الوضع والمكان هو بعينه اختلاف في الوجود والتشخص ، وكون اجزاء الجسم بحيث حضور كل منها يستصحب عدم سائر الأجزاء هو مقوم ذاته وحقيقة وجوده ومحصّل ماهيته وهويته الاتصالية فذاته متقومة بالأعدام والاحتجابات فذاته في غشاوة من ذاته لأن ذاته محتجبة عن ذاته بذاته ، وغائبة عن نفسها بنفسها فضلا عن أن يكون الشيء محتجبا بشيء آخر عن نفسه ، أو خافيا بنفسه عنه شيء آخر أو غائبا بنفسه عن شيء آخر .